115

Labaran Masana Tarihin Masu Hikima

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa

يوحنا بن سرافيون كان في صدر الدولة وجميع ما ألفه سرياني وقد نقل كتاباه في الطب إلى العربي وهما كتاب الكناش الكبير اثنتا عشر مقالة. وكتاب الكناش الصغير سبع مقالات. يوحنا بن ماسويه كان نصرانيا سريانيا في أيام هارون الرشيد وولاه الرشيد ترجمة الكتب الطبية القديمة لما وجدها بأنقرة وعمورية وسائر بلاد الروم حين افتتحها المسلمون وسبوا سبيها ووضعه أمينا على الترجمة ورتب له كتابا حذاقا يكتبون بين يديه وخدم الرشيد والأمين والمأمون ومن بعدهم من الخلفاء إلى أيام المتوكل وكان ملوك بني هاشم لا يتناولون شيئا من أطعمتهم إلا بحضرته وكان يقف على رؤوسهم ومعه البراني بالجوارشات الهاضمة المسخنة الطابخة المقوية للحرارة الغريزية في الشتاء وفي الصيف بالأشربة الباردة الطابخة المقوية والمعاجين وكان معظما ببغداد جليل المقدار وله تصانيف جميلة منها. كتاب البرهان يشتمل على ثلاثين كتابا. وكتابه المعروف بالبصيرة. وكتاب التمام والكمال. وكتاب الحميات. وكتاب الأغذية. وكتاب الفصد والحجامة. وكتاب المشجر كناش له قدر. وكتاب الجذام شريف. كتاب إصلاح الأغذية. كتاب الرجحان في المعدة. كتاب النجح كناش صغير للمأمون. كتاب الأدوية المسهلة. كتاب الكامل. كتاب الحمام. كتاب الإسهال. كتاب علاج الصداع. كتاب السدور والدوار. كتاب لم امتنع الأطباء من علاج الحوامل في بعض شهور حملهن. كتاب محن الطبيب. كتاب الصوت والبحة. كتاب مجسة العروق. كتاب ماء الشعير. كتاب المرة السوداء. كتاب علاج النساء اللواتي لا يحملن. كتاب السواك والسنونات. كتاب إصلاح الأدوية المسهلة. كتاب القولنج. كتاب التشريح.. وذكر محمد بن إسحاق النديم في كتابه يوحنا بن ماسويه فقال هو أبو زكريا يوحنا بن ماسويه كان فاضلا متقدما عند الملوك عالما مصنفا خدم المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل قرأت بخط الحكيمي قال عبث ابن حمدون النديم بابن ماسويه بحضرة المتوكل فقال له ابن ماسويه لو كان ما كان فيك من الجهل عقل ثم قسم على مائة خنفساء لكانت كل واحدة منهن أسفل من أرسطوطاليس وتوفي يوحنا ابن ماسويه في أيام المتوكل وكان في حياته يعقد مجلسا للنظر ويعمر ذلك المجلس بعلم هذا الشأن أتم عمارة ويجري فيه من كل نوع من العلوم القديمة بأحسن عبارة واجتمع إليه أهل العلوم والأدب وكان يدرس ويجتمع إليه تلاميذ كثيرون وذكر يوسف الطبيب المنجم قال عدت جبرائيل بن بختيشوع بالعلث في سنة خمس عشرة ومائتين وقد كان خرج مع المأمون في تلك السنة حين نزل المأمون من دير النساء فوجدت عنده يوحنا بن ماسويه وهو يناظره في علة وجبرائيل يحسن استماعه وإجابته ووصفه ودعا جبرائيل بتحويل سنته وسألني النظر فيه وإخباره بما يدل عليه الحساب فنهض يوحنا عند ابتدائي بالنظر في التحويل فلما خرج من الحراقة قال لي جبرائيل ليست بك حاجة إلى النظر في التحويل لأني أحفظ جميع قولك وقول غيرك في هذه السنة وإنما أردت بدفعي التحويل إليك لينهض يوحنا فأسألك عن شيء بلغني عنه وقد ينهض فأسألك بالله وبحق الله هل سمعت يوحنا قط يقول أنه أعلم من جالينوس بالطب فجلفت له أني ما سمعته قد يدعي ذلك فما انقضى كلامنا حتى رأينا الحراقات تنحدر إلى مدينة السلام وانحدر المأمون في ذلك اليوم وكان يوم الخميس ووافينا مدينة السلام غداة يوم السبت ودخل الناس كلهم مدينة السلام فقابل يوسف واجتمعت ويوحنا بن ماسويه عند أبي العباس بن الرشيد عند موافاة المأمون فسألني عن عهدي بجبرائيل بن بختيشوع فأعلمته أني لم أره بعد اجتماعنا بالعلث ثم قلت له قد سمعت عنده فيك قولا فقال ماذا فقلت له بلغه أنك تقول انك اعلم من جالينوس بالطب فقال على من ادعى على هذا لعنة الله ما صدق مؤدي هذا الخبر ولا بر فسرى ذلك من قوله ما كان في قلبي وأعلمته أني أزيل عن قلب جبرائيل ما تأدى إليه من الخبر الأول فقال لي افعل لشدتك الله وقرر عنده ما أقول وهو ما كنت أقوله فحرف المؤدي فسألته عنه فقال غنما قلت لو أن بقراط وجالينوس عاشا إلى أن يسمعا قولي في الطب وصفائي لسألا ربهما أن يبدل لهما جميع حواسهما من البصر والشم واللمس والذوق حسا سمعيا يضيفونه إلى ما معهما من حس السمع ليسمعا حكمتي ووصفي فأسألك بالله لما أديت هذا القول عني فاستعفيت من إلقاء هذا الخبر عنه فلم يهفني فأديت إلى جبرائيل وقد كان اصطح في ذلك اليوم مفرقا من علته فداخله من الغيظ والضجر ما تخوفت عليه من النكسة وأقبل تدعو علي نفسه ويقول هذا جزاء من وضع الصنجة في غير موضعها وهذا جزاء من اصطنع السفل وأدخل في مثل هذه الصناعة الشريفة من ليس من أهلها ثم قال ألا عرفت السبب في يوحنا بن ماسويه وأبيه فأخبرته أني لا أعرفه فقال لي الرشيد امرني باتخاذ بيمارستان فأحضرت دهشتك من بيمارستان جند يسابور لأقلد في البيمارستان الذي أمر الرشيد باتخاذه فامتنع من ذلك وذكر أنه ليس للسلطان عنده أرزاق جارية عليه وإنما يقوم في بيمارستان جند يسابور وميخائيل بن أخيه حسبة وتحمل على بطيماثيوس الجاثليق في إعفائه وإعفاء ابن أخيه فأعفيتهما فقال لي أما إذا أعفيتني فإني أهدي إليك هدية ذات قدر يحسن بك قبولها وتكثر منفعتها لك في البيمارستان فسألته عن الهدية فقال أن صبيا ممن كان يدق الأدوية عندنا ممن لا يعرف له أب ولا قرابة أقام في البيمارستان أربعين سنة وقد بلغ الخمسين سنة أو جاوزها وهو لا يقرأ حرفا واحدا بلسان من الألسنة إلا أنه قد عرف الأدواء داء فداء وما يعالج به أهل كل داء وهو أعلم خلق الله بانتقاء الأدوية واختيار جيدها وتقى رديها وأنا أهديه إليك فاضممه إلى من أحببت من تلامذتك ثم قلد تلميذك البيمارستان فإن أموره تحسن على أحسن مخارجها فقلت له قد قبلت وانصرف دهشتك إلى بلده وأنفذ إلي رجلا فدخل إلي في زي الرهبان فكشفته فوجدته على ما حكى لي عنه وسألته التسمي لي فأخبرني أن اسمه ماسويه وكان المنزل الذي ينزله ماسويه يبعد عن منزلي ويقرب من منزل داود بن سرافيون وكانت في داود دعابة وبطالة وكان في ماسويه ضعف من ضعف السفل يستطيبه كل بطال فما مضي بماسويه إلا يسير حتى صار إلي وقد غير زيه ولبس الثياب البيض فسألته عن خبره فأعلمني أنه قد عشق جارية لداود بن سرافيون صقلبية يقال لها رسالة وسألني ابتياعها فابتعتها بستمائة درهم ووهبتها له فأولدها يوحنا وأخاه ثم رعيت لماسويه ابتياعي له رسالة وطلبه منها النسل وصيرت ولده كأنهم ولد قرابة لي وعنيت برفع أقدارهم وتقديرهم على أبناء أشراف أهل هذه الصناعة وعلمائهم ثم وثبت ليوحنا وهو غلام المرتبة الشريفة ووليته البيمارستان وجعلته رئيس تلاميذي فكانت مثوبتي منه هذه الدعوى التي لا يسمع أحد بها إلا قذف من خرجه ونوه باسمه وأطلق لسانه بما انطلق به ولمثل ما خرج إليه هذه السفلة كانت تلك الأعاجم تمنع الناس من الانتقال عن صناعات آبائهم وتحظر ذلك غاية الحظر والله المستعان.. وأجرى سلمويه بن بنان المتطبب للمعتصم والخصيص به ذكر يوحنا بن ماسويه فأطنب في ذكره ووصفه ثم قال في أثناء ذلك يوحنا آفة من الآفات على من اتخذه لنفسه واعتمد على علاجه وكثرة حفظه للكتب وحسن شرحه مما يوقع الناس في المكروه من علاجه ثم قال سلمويه أول الطب معرفة مقدار الداء حتى يعالج ما يحتاج إليه من العلاج ويوحنا أجهل خلق الله بمقدار الداء والدواء جميعا أن رأى محرورا عالجه من الأدوية الباردة والأغذية المفرطة البرد بما يزيل عنه تلك الحرارة ويعقب معدته وبدنه بدرا يحتاج فيه إلى المعالجة بالأدوية والأغذية الجارة ثم يفعل في ذلك مفعله في العلة الأولى من الإفراط ليزول عنه البرد ويعتل من حرارة مفرطة فصاحبه أبدا عليل إما من حرارة وإما من برودة والأبدان تضعف عن احتمال هذا التدبير وإنما الغرض في اتخاذ الناس المتطببين حفظ صحتهم في أيام الصحة وخدمة طبائعهم في ألام العلة ويوحنا لجهله بمقادير العلل والعلاج غير قائم بهذين البابين ومن لم يقم بهما فليس بمتطبب.. وكانت في يوحنا دعابة شديدة بحضرة من يحضره لأجلها في الأكثر وكان في ضيق الصدر وشدة الحدة على أكثر مما كان عليه جبرائيل بن بختيشوع وكانت الحدة تخرج من جبرائيل ألفاظا مضحكة وكان أطيب ما يكون مجلس يوحنا في وقت نظره في قوارير البول فما حفظ من نوادره أن امرأة أتته فقالت له أن فلانة وفلانة وفلانا يقرؤون عليك السلام فقال لها أنا بأسماء أهل قسطنطينية وعمورية أعلم مني بأسماء هؤلاء الذين سميتهم يولك حتى انظر لك فيه.أنا بأسماء أهل قسطنطينية وعمورية أعلم مني بأسماء هؤلاء الذين سميتهم يولك حتى انظر لك فيه.

Shafi 165