989

الثاني: إنه زعم تبعا ...... أنهم إنما نفوا حكم العقل في الأحكام الحسنة وأن النزاع ليس إلا فيما هو متعلق بالثواب والعقاب آجلا كما مر، وهذا منه نفي مطلق لحكم العقل وإبطال لقولهم بأنهم لا يخالفون إلا في ذلك المعنى الذي زعموا أنه هو محل النزاع فإن صدق هذا كذب ذاك [529] وإلا فالعكس، وعلى التقديرين فقد أكذب نفسه بنفسه لكن المطابق لقاعدتهم والموافق لأقوالهم هو كذب ما تقدم وصدق هذا المذكور هنا غير أنه يستلزم أنه لا يصح لأحد من الناس أن يحكم بأن الله تعالى موجود عالم قادر إلى غير ذلك لأنه لم يكن لغير الله حكم فلا يكون إثبات وجوده تعالى وعالميته وقادريته إلا لمحض الشرع وهو محال.

الثالث: أن الله تعالى قد احتج على عباده بالعقول في أكثر من موضع من كلامه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فرفض حكم العقل رفض لما ترتب عليه واتهامه في حكمه إبطال للثقة بالشرائع أجمع.

الرابع: أن حكم العقل عند التحقيق حكم لله تعالى لأنه خلقه مميز للحسن من القبيح مائلا إلى الأول نافرا عن الثاني وذلك بمنزلة الخطاب في كونه دليلا كما اعترف به جمع من علماء ما وراء النهر وقد سبقت حكاية ذلك نقلا عن شرح المقاصد وحينئذ قلنا: إن نقول إن من اطرح حكم العقل فقد اطرح حكم الله تعالى.

Shafi 1119