987

ونكتة أخرى مضحكة وهي أن بعض الطرفاء من أصحابنا سمع بعض المجبرة يتلو قوله تعالى: {فأين تذهبون} فقال له: لو كان الخطاب لكم بهذه الآية لما الجواب عنكم بعيدا لأنكم تقولون نذهب إلى حيث تذهب أنت بنا، فأغمض الجبري مكبوتا وأعرض مبهوتا.

قال: ثم نقول: لما لم يكن لغير الله حكم [528] ......... هو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ((ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على هذا لدخلت النار)) أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، وابن حبان، والطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت وأبي بن كعب وحذيفة وابن مسعود، وهذا النص صريح في بطلان الحسن والقبح العقليين وأن كل شيء بقدر وأنه لا اختيار للعبد ولا قدرة مؤثرة على الاستقلال .... أن ما أصابكم لم يكن ليخطئك فلا قدرة على دفعه وما أخطأك إذا لم يكن ليصيبك فلا قدرة على جلبه، فما أصابك ما أصابك ولا أخطأك ما أخطأك إلا بالقدر فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

Shafi 1117