963

قال: فقيل ............................................................ ............[515]إفهامهم في ميادين العلوم الإلهية والمعارف الشرعية، ولم ترسخ أقدامهم في القواعد العقلية، وقد أشار صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث المذكور إلى أن العمل في أيدي المكلفين لايمنعهم عنه مانع، {فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى،فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى} فالميسرون لليسرى والميسرون للعسرى صاروا كأنهم مخلوقون لذلك، ويؤيد هذا ما في صحيح مسلم من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة من حديث طويل قال فيه: (( ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها من الجنة والنار، ألا وقد كتبت شقية أو سعيدة)) قال: فقال رجل يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟

قال: (( من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة.

فقال: اعملوا وكل ميسر لما يسر له، أما أهل السعادة فسيسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فسيسرون لعمل أهل الشقاوة)).

ثم قال: {فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى،فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى}. انتهى. فقوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام اعملوا فكل ميسر لما يسر له أمر منه عليه السلام بالطاعة لا بالمعصية ولا بأعم منهما، وهو ظاهر، وقوله لمايسر له إرشاد إلى أن التيسير وراء العمل، فإن كان صالحا كان تيسيرا له ولما بعده من الأعمال الصالحة، وإن كان طالحاص كان تيسير الذي هو تعسير في الحقيقة له ولما بعده من أمثاله، فالأمر بالعمل أدل الأدلة على أنه في أيدي العباد، أن سابقية الكتابة والعلم لا تقتضي خروج العلم من أيديهم واختيارهم، بل إنما تطابق ما سيقع منهم خيرا كان أو شرا، وأن تخيل من تخيل أن العلم والكتابة يخران إلى ما سبقا به فإنما هي أوهام وخيالات فاسدة، كما نبه على ذلك صلى الله عليه وآله وسلم.

Shafi 1091