Ihtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قال القسطلاني في المواهب: ..........رجاله ثقات، ولاشبهة أن معنى الحديث أنه لاينبغي أن يكون المصور لا الخالق تعالى لا غيره، والمراد بيان أن ذوات الأشياء المصورة مخولقة له عزوجل كسائر الذوات التي فطرها، وليس المراد بيان أنها مخلوقة له عزوجل بعد تصويرهم لها بقيد تصوير، وإلا لم يستقم الذم لهم المتضمن للنهي، فإن تصويرهم لها مرتين محال؛ لأنه تحصيل الحاصل، فليتدبر فإنه مع وضوحه قد يخفا على بعض الناس، وبهذا الذي ذكرناه يظهر أن قوله والمراد بها المنحوت بقيد النحت، مع أنه مجرد دعوى لانفعهم ولا يضرنا، لأنا لو سلمنا أن المراد هو المنحوت بقيد النحت لم نسلم أن النحت مخلوق، ولا الصور والأشكال الحاصلة به؛ لأنا نقول: أن المعنى والله خلقكم وخلق الأحجار التي أثرتم فيها الصور بنحتكم، فتبين أن كون المراد هو المنحوت بقي النحت لايستلزم دلالة الآية على خلق النحت، ولا خلق ما حصل به من الصور والأشكال، على أنا قد ذكرنا في غير هذا الموضع أن قائلا لو قال أنا الذي أعطيت لفلان ما صاغه الصائغ خاتما، أو مانجره النجار بابا لم يلزم إلا أنه هو الذي أعطى الفضة مثلا والخشب [474] ولايلزم أنه أعطاها بعد الصياغة والنجر إلا بدليل خارجي، وإن كانت الفضة والخشب مقيدة بكونهاهي التي صاغها الصائغ ونجرها النجار فليفهم.
وأما قوله: .....السبكي وهي التي عبد من جهتها بترجيح كون ما موصولة إذ لم يعبدوا المنحوت من جهة نفس النحت الذي هو المصدر، وإنما عبدوه على زعم الأشاعرة من جهة الصورة الحاصلة في الصنم، وما السبكي ممن يخفى عليه هذا، فلعله إيماء منه إلى .........كون ما مصدرية، وأن تلك التصاوير التي حكاها عن أصحابه باطلة، ماعدا الثالث منها، وقوله: ودلت الآية على أنها معمولة لهم ...إلخ، شهادة لمذهبنا بالصحة، فاحفظها فإنها من شهادة الأضداد، وفي قوله فإن ثبت على أن الصورة الحاصلة في الصنم معمولة للآدمي ...إلخ، تقرير وتحقيق لهذه الشهادة؛ لأنه يعلم أن الصورة الحاصلة في الصنم ليست معمولة للآدمي على مذهب الأشاعرة، كما صرح به نفسه، فدلالة الآية على أنها أي الصورة المذكورة معمولة للآدمي دلالة على عين مذهب العدلية، وخلاف مذهب الأشاعرة؛ لأنها إذا كانت الصورة المذكورة معمولة للآدمي بمقتضى دلالة الآية فلا معنىلذلك إلا كونها أي الصورة من آثار فعل الآدمي وتحصيله، إذ لا دخل للكس فيها، كما صرح به هو في هذا الكلام، وإذا كانت أثر للآدمي امتنع أن يكون أثر الله تعالى، وإلا لزم توارد المؤثرين على أثر واحد، وحينئذ يلزم أن يكون الذي توجه إليه الخلق هو نفس الجواهر، والذي هو أعمال الآدميين وآثارهم هونفس الأعراض والأشكال والصور الحاصلة منها.
Shafi 1007