886

قلت: بل باطلة جدا؛ لأن عملهم عند أهل السنة عبارة عن كسبهم، والكسب ليس ما يتعلق به الخلق والإيجاد؛ لأنه أمر اعتباري، ولو كان مما يتعلق به الخلق والإيجاد لكن موجودا، فإن أضيف حينئذ إلى البعد كان فعل العبد وكسبه موجودا، فإن كان موجودا بإيجاده وحده فهو مذهب المعتزلة بعينه، إلا أنهم لا يسمون كسبا بل فعلا فقطن وإن كان بإيجاده وإيجاد الله تعالى لزم إما الإشتراك الذي يقول به الأستاذ الأسفرايني، وأما حصول الموجود الواحد بين موجودين والأثر بين مؤثرين تامين وهو محال إجماعا وقطعا عند التحقيق، فظهر بهذا أنه لايصح أن الخلق في هذه الآية متناول لعمل عباد الأصنام الذي هو كسبهم على مذهب أهل السنة، نظرا إلى أن ما في الآية مصدرية أو موصولة، والمراد هو المصدر كما قال: وإذا لم يصح أن يكون الخلق في الآية متناولا لنفس عملهم الذي هو الكسب عند من أثبته لم يصح أيضا أن يكون في الآية دلالة على أن الصور والأشكال القائمة بالأصنام المنحوتة مخلوقة لله كما زعمه المعترض؛ لأنه ما استدل على ذلك الأمر، حيث أن العمل الذي هو التشكيل إذا كان مخلوقا لله تعالى بمقتضى الآية كانت الأشكال التي هي أثر عنه مخلوقة له تعالى، وقد بطل الأصل فبطل ما بناه عليه، وأيضا فقد أضاف الله العمل إلريهم في قوله: {وما تعملون} فإن كان المراد بما تعملون نفس الأشكال كما دل عليه كلام المعترض في مواضع فقد لزم أنها أي الأشكال عمل لهم؛ لكن أهل السنة الذين هم الأشاعرة لايقولون أن الأشكال والصور من أعمال العباد، وإنما هذا من مذهب المعتزلة وسائر العدلية، فالآية هذه حجة لهم على الأشاعرة من هذا الوجه أيضا كما نبهنا عليه في مواضع.

Shafi 1002