824

وقريب منه في الكشاف في تفسير سورة نوح عليه السلام، ومثله في سيرة بن هشام، وغيره من أهل التأريخ والآثار الدالة على أن عبادة الأصنام والأوثان إنما غظمت فيهم من حيث أنهم يرون أن تلك الأنصاب المعبودات متميزة بمالا تأثير للبشر فيه، ألا ترى إلى قوله: فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم فإنه في حكم التصريح بأن أولئك العابدين لها وأنهم عملوا ماعلمه الأولون من أنها مجعولة على الوجه المذكور، منصوبة بفعلهم لم يعتدوها؛ لأن العقل الصحيح يستقبح عبادة المجعول بجعل جاعل من البشر، فتبين أن ما ادعاه المعترض وافتراه على عباد الأصنام من أنهم إنما عبدوها؛ لأنهم اعتقدوا أن أشكالها حالصلة بإيجادهم لها بقدرتهم وإرادتهم لابقدرة الله وإرادته، والإ لما عبدوها بزعمه، باطل بالكتاب والسنة، في الصحيح الذي قال تبعا لغيره أنه أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، وكلام من هو مرضي عنده ........من العجائب أنه قد ناقض نفسه بنفسه، وذلك أنه قال فيما سيأتي على كلام المؤلف رحمه الله تعالى في الخوض في هذه الآية ما نصه:

فإن الأشكال إنما هي أثر تشكيلهم حسا فهو أبعد من استحقاقها العبادة عند العقل من المجموع الذي أخذ .........الجسم الذي هو أثر صفة الله بلا واسطة مخلوق، كمالا يخفا. انتهى. وهنا هو ذا قد خفا عليه هذا المعنى مع وضوحه، ما ذاك إلا من آثار التعصب لمذهب الجبر لايزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم.

Shafi 928