Bincikenka na kwanan nan zai bayyana a nan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أقول: عجبا لكم يا موقد النبراس كيف حفظت الجبر وأضعت الأختيار حتى صرت تفتش عليه! والقرآن بين ظهرانيكم ناطق من أول إلى آخره، {ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون}، {والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}، {من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون، ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} {اعملوا ما شئتم}، {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}، {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، {قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها}، {ما على الرسول إلا البلاغ}، {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم }، {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين}، {وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله}، فالذي هو حسبه لايكون مريد الخدعة......... عليه السلام، وقد دل كل ذلك على أنهم متمكنون مختارون، {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} فهل يجهل معاني أمثال هذه النصوص؟ ويعلم مثل كسب الأشعري ونقوض الفصوص؟ ولعمري أن بنيان الأختبار في نظر العقول مركوز مرصوص، ولا يجهله إلا مثل المعترض جهل إنكار، فما أحسن هنا قول الحزار
جهلته فقدا فكنت الذي ... أضله الله على علم
أولم تسمعوا قوله عزوجل : {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة} ولا خفا في أن القوة إنما تفارق عدم القوة بالتاثير وإثبات قوة ليس لها تأثير أصلا، وإنما لها مجرد الاسم المحضن ليس إثباتا لما أثبته الله تعالى وامتن به علينا، وإنما هو نفي صريح في التحقيق، وإنما رضي به من لم يوفق للاعتراف بمقتضى قوله تعالى: {والله جعل لكم الأرض بساطا، لتسلكوا منها سبلا فجاجا} وما قال ليسلك بكم، ولو كانوا لا يؤثرون في السلوك فيها لم يكن في جعلها بساطا لهم.
Shafi 910