756

وأما ثانيا فلأن الذي ادعاه الخصم إنما هو مجرد إدراك الفجور والتقوى، وأن أحدهما قبيح والآخر حسن، كما هو صريح عبارة الزمخشري ولا تعرض لذكر الثواب والعقاب فما للمعترض وللتعرض لحشر الأحياء والتبجح بالإطلاع على كلام بن سينا في أمر المعاد، حتى كأنه قد جاء بما يعجز عنه الأفراد ولا يقدر على التكلم فيه قادح، ولا راد ونحن نقول له: يا أخا الأكراد أما علمت أن مجرد إدراك ماهية الفجور والتقوى وقبح أحدهما وحسن الآخر لا يفتقر إلى العلم بالمعاد، وفضلا عن العلم بالحدائق والأعناب والكواعب الأتراب، وإنما نشاء غلطه من إدخال الثواب والعقاب، وإنا نقول سلمنا ما فهمت من إدخالهما؛ لكن لم جملتهما على ما جملت، ولم لا يجوز أن المراد منهما مجرد الجزاء والمكافاة أعم مما هو في الدنيا والأخرى، وهو لا يلزم من إدراك مجرد الجزاء، والمكافأة إدراك أن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا، فلا يلزم إدراك المعاد، سلمن إدراك المعاد؛ لكن لم لايجوز أن يكون أعم من حشر الأجساد برمتها، وإنما هو عود الجملة المنشأة له في البدن التي هي أهل الجزاء والمكافاة فظهر أن قوله لم يعلم أن قولك لم يعلم أن للمتقين مفازا حدائق وأ عنابا وكواعب أترابا قول لا يحثوا على وجه قائله، ثم نقول: كيف عدلت إلى كلام ابن سينا وتركت الذي خلق طور سينا، وقد قال: وهو أصدق القائلين { قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده}.

Shafi 849