749

فهاهو ذا رئيس العقلاء قد صرح بأنه لا طريق إلى إثبات الحشر الجسماني إلا الشريعة الحقة، فنقول: إذا لم يكن للعقل أن يدرك بنظره ذلك لم يدرك أن ثم ثوابا على التقوى وعقابا على الفجور آجلا لأن الثواب والعقاب في الآجل فرع على تحقق الآجل ولم يتحقق له في نظره بل تحقق عدمه، وإذا لم يتحقق لم يعلم أن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا.

نعم إثبات الحشر الروحاني يقتضي إثبات مكارم الأخلاق وتحصيل صفات الكمال والنقص تدركه العقول بالاتفاق فتعين الشق الرابع وهو أن الغفلة حاصلة والتذكير من الشرع خاصة وهو المطلوب، ومصداقه من السنة المطهرة ما رواه الإمام أحمد عن أبي بن كعب في قول الله عز وجل: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم} في حديث طويل وفيه: ((إني سأرسل عليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل عليكم كتبي...))الحديث، والكتاب العزيز مشحون بالأمر بالتذكير، وبالله التوفيق.

Shafi 842