Ihtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وقال جماعة من محققيهم: أنه لا يجوز الأمر بعدم الفعل ولا النهي عنه، ولهذا ارتضى سعد الدين تبعا لابن الحاجب، والآمدي تعريف الأمر بأنه طلب فعل غير كف، ونبه السيد المحقق في حاشية المطول على أنه مبني على أن عدم الفعل غير مقدور، فانظر هذه المنقضة الظاهرة لا سيما على مذهب من قال منهم بجواز التكليف بالمحال الذاتي، وقالوا بامتناع اظهار المعجزة على يدي الكاذب عادة ، لكن العادة لا تثبت إلا بالعقل فلم يعزلوه عن الحكم رأسا كما ادعوه، بل ناقضوا نفوسهم بنفوسهم؛ لأنهم يقولون: أنه تعالى يفعل ما يشاء، ولو خالف الجماعة العقول، ويصفونه تعالى بأكبر من ذلك حيث يقولون: أنه تعالى يفعل ما يشاء، ثم يتمدح بأن فعله حسن، وحق وعدل، وليس له من وصف الحسن الحقيقة والعدل إلا أنه فعله هو تعالى، ولأنه سماه حسنا ...عدلا، وليس كذلك الملك الجائر الظالم فإنه وإن تمدح طورا بأنه يفعل ما يشاء فلا يكاد يتمدح بأنه حكمه عدل وفعله حق لعلمه أن العقول تكذبه وتزدريه في ناظر الأمر إذا كان بخلاف ما تمدح به فيكون تمدحه وحكمه لنفسه بنفسه غرضة للسخرية به، والاستهزاء والإزدراء، وقد تورط الأشعري في هذه الربيه فقال: لا نعمة لله على كافر، ووقع مثل ذلك من المعترض حيث قال في الفصل الذي قال فيه المؤلف: والله تعالى تفضل بإيجاد الخلق ..إلخ ما لفظه: ثم يقال ما الحكمة في خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة مع أن نكد إضرار به، وأي إضرار، هذا كلامه وهو رد لتمدحه تعالى بكذا كذا آية من القرآن عما يقوله أهل العدوان {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} {أفبنعمة الله يجحدون} يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها، وأكثرهم الكفرة، {أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون}، {ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد}، {والله ذو الفضل العظيم}، {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم}، {وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون}، {قتل الإنسان ما أكفره}، {فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون}، وقد ذكر بعض العدلية بأن هذا المذهب الذي تجاسر عليه من تجاسر، كما أنه يؤدي إلى سد باب اثبات النبوات وصحة الشرائع، كذلك يقضي إلى فتح باب الارتياب في الحقائق وحصول الذرائع والتسوية عقلا بين شكر الباري تعالى وشكر إبليس أبعده الله وأخزاه، ولهذا قال الإمام الغزالي في شرح الأسماء الحسنى: إن الأشعرية قدحوا في الحكمة بأسرها فكان ما ذهب إليه المعتزلة أهون، انتهى كما نقله عنه صاحب الإيثار وغيره.
Shafi 741