Bincikenka na kwanan nan zai bayyana a nan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أما إذا أراد أن كل من أثبت الحسن والقبح العقليين فهو معتزلي، وإن وصف الاعتزال إنما يكتسب بهذه المقالة فقد رمى جمهورا عظيما بالاعتزال، لو قلت: جمهور المسلمين لم أبعد في المقال، وأنا أظن أن الفطرة السليمة كافية لمؤنة هذا البحث، فلا حاجة إلى إيراد أكثر مما سمعت في بيان محل النزاع، فإنا قد كشفناه برمته، ولم نشتغل بحريره وتسويته كل ذلك كان حرصا على أن يفهمه كل ناطر بفطرته فإنه قد وقع اللغط واللغلط في تفصيله وجملته، حتى ربما عمي محل النزاع ووجد بعض أذكياء الأشاعرة فرصة إلى اللواذ والخداع، وإذا عرفت هذا ظهر لك أن كل ما يزيده المخالفون من الأشاعرة والناقلون عنهم من ادخال ذكر الثواب والعقاب، وزيادة العاجل، والآجل، ونحو ذلك مما طارت به العنقاء والعقاب ليس مما يلتفت إليه فضلا عن أن يعتمد عليه، وإنما وسع به الأشاعرة الدائرة بعد اعترافهم بإدراكه صفة الكمال والنقص والملائمة، والمنافرة فرارا منهم عن ظهور العناد والمكابرة، وهم يعرفون ويعترفون أن المعتزلي الحاكم يحسن الإحسان وقبح الإساءة عقلا لا نظر له إلى الشرع في هذا الحكم أصلا، فأي وجه لادخالهم الثواب والعقاب في هذا الباب، وهو لا يخفى على أحد أن الثواب والعقاب من فروع ثبوت الشرع، فالقائل بالحسن والقبح عقلا قائلا بإن الأمر كذلك، أي في أن الأشياء حسنا وقبيحا مع قطع النظر عن الوعد والوعيد [335] بالثواب والعقاب، بل عن الجنة والنار، بل عن القادر والمختار، إذ الحسن والقبح ثابتان في نفس الأمر، فلا نذكر الثواب والعقاب في محل النزاع إلا منحرف عن مهيع الحق ومنزع الصواب، أو مقلد منقاد إلى ما قاده إليه الشيخ أو الكتاب، فإن الثواب والعقاب بين فروع اثبات الشرع والمعاد والقيامة والحساب، وكيف يكون محلا للنزاع ما هو من لوازم التقليد الذي هو أخص من الحسن والقبح.
Shafi 719