Ihtiras
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما إجرى حديث تارك الصلاة على ظاهره، فمما لا كلام في عدمه بل لا بد من صرفه عن ظاهره، وها هنا شيء وهو أن القائلين بأن مدار الإسلام على التصديق القلبي، إن قالوا: بأن [305] أهل القبلة هم أهل الشهادتين فقد خرجوا عن مذهبهم؛ لأن المتكلم بالشهادين ليس مسلما عندهم من حيث كونه تكلم بهما، بل إنما يكون مسلما عندهم إذا اقترنت شهادتاه بالتصديق القلبي والإذغان، وحينئذ فلا ندري من هو الذي يكون من أهل القبلة حقيقة ومن لا يكون كذلك؛ لأن الاطلاع على القلوب لا يكون إلا لعلام الغيوب، لا يقال أنهم قد جعلوا النطق بالشهادتين مناطا لاجراء الأحكام ومن جملتها الحكم بأنه من أهل القبلة وأنه تجويز تكفيره لأنا نقول: هذا مستلزم المجاز في أهل القبلة؛ لأن المراد بهم أهل القبلة حقيقة لا بحسب الظاهر، ولو أريد أهل القبلة بحسب الظاهر وبحسب نفس الأمر لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز على أن قولهم أن التلفظ بالشهادتين يوجب أجراء الأحاكم محل نظر على مذهبهم؛ لأنهم استدلوا على ذلك بقول النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم واموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى .....)) الحديث قالوا: أنه صلى الله عليه وآله وسلم أجرى الأحكام اعتمادا على التلفظ بالشهادتين ووكل الحساب إلى الله تعالى فيما يرجع إلى الباطن والتصديق القلبي كما يشير إلى ذلك كلام هذا المعترض في شرحه لعقيدة ابن المؤلف رحمهما الله تعالى، وقال -أي المعترض-: أن ....النجاة الأخروية على التصديق القلبي ومدار النجاة الدنيوية على التصديق اللساني، ونحن نقول: أن المراد في الحديث أن حساب العمل القلبية وأعمال الجوارح كلها إلى الله، وليس المراد هو ما ذكروه، وعلى فرض تسلميه فأجر الحكم بعصمة الدم والمال لا يستلزم الحكم بأن المتلفظ بالشهادتين مسلم حقا فلا يلزم أن يكون من أهل القبلة حقا وحقيقة، والنهي إنما كان عن تكفير أهل القبلة حقيقة فلتيأمل، وإذا تأملت جميع ما سقناه في هذه التتمة وعرفته بالتفصيل فقد تم لك ما تريده في باب التكفير والتضليل وظهر عندك وجه ما يكاد يرجي عن المؤلف من هذا القبيل، فلا تلتفت بعد هذا إلى القال والقيل، والله حسبنا ونعم الوكيل.
ولما قال المؤلف رفع الله ذكره أئمتنا والمعتزلة والعقل والعقل غرض المطرفية، بل القلب بعض الفلاسفة، بل جوهر بسيط إلى أن قال: لنا زواله عند النوم إلى آخره،.
Shafi 654