565

ومنها أنه حكم على المؤلف بأن العلم عنده إما جوهر أو غرض بناء على تلك الخيالات فلم عدل إلى إلزام المؤلف بزيادتة في حقه تعالى مع كون الإلزام للمؤلف بأن الباري تعالى وتقدس جوهر أو غرض أشنع وأقوم بمراد المعترض من حيث قرر أن الذات نفس العلم عند المؤلف، فما باله عدل إلى أضعف الإلزامين وأبعدهما مسافة، فالنظر إلى مراده المبني على المين.

ومنها جعله القول بموجودية الإدراك قولا بزيادته بناء على أن كل موجود زائد وموهم أن كل زائد موجود وكلاهما غلط.

أما الأول: فلأن الزيادة أخص من الوجود ولا يلزم من اثبات الأعم اثبات الوجود الأخص.

وأما الثاني: فلأن البعلوية كما عرفت قائلون بزيادة الصفات أي كونه تعالى عالما وكونه قادرا إلى آخرها مع حكمهم بأنها معدومة، بل نفاة الأحوال من الأشاعرة كذلك كما عرفت من كلام الرازي، فإنهم ذهبوا إلى زيادة العالمية مع كونها نفس العلم عندهم، وهو حكم منهم بعدمها ومثلها القادرية،... والبهشمية من المعتزلة، ومثبتوا الأحوال من الأشاعرة قائلون بزيادة الصفات المذكورة ولا يقولون بأنها موجودة كما لا يقولون بأنها معدومة كما ذكره الرازي أيضا، وقد مر، ومذهبهم مما لا يجهله من تصدى لأقل مما تصدى له المعترض من الاعتراض والخوض في المذاهب، وكيف لا وهذا شيء مذكور في المختصرات.

Shafi 630