556

وأما أهل العدل والتوحيد والمؤلف منهم فيفرون من إثباته وهو المعبر عنه بالمعنى كما مر، وكلامهم إنما هو في العالمية أي كونه تعالى عالما والإدراك المحض ليس هو كونه عالما فتأمل من المؤلف رحمه الله لا يثبت العالمية على الوجه الذي تقول به البهشمية ومن يثبت الأحوال كما عرفت من صريح كلامه، إنما يثبت العالمية أي كونه تعالى عالما فقط، على نهج مذهب أبي الحسين ومن تبعه وأهل العدل كافة ينفون العلم نفيا تاما حتى ألزموا بتثبيته بالشرك ولذا احتاج الأشاعرة إلى دعوى أن ثبوت المشتق للشيء يقتضي ثبوت مأخذ اشتقاقه له ليثبت لهم دعوى العلم ونحوه، وليس هنا مما يحتاج إلى توضيحه وبيانه ولا إلى اقامة الشاهد على سقوط مخالفه وبطلانه، فقد جهل المعترض ما في المختصرات والمتون حتى قال: أن المؤلف رحمه الله تعالى فسر العلم بما يشمل علم الله تعالى، وكرر هذا الجهل الفاضح، حيث قال: ويلزم أن يكون الله تعالى عالما بعلم زائد، وفي أمثال هذا الغلط عبرة لمن اعتبر، وليس كلام المعترض من باب الإلزام وإن لم يقل به الخصم لأنه مبني على غلط قد نبهت عليه، وقد قال أيضا: وهو لا يقول أي -المؤلف- إلا أنه عالم بذاته لا بصفة من صفاته، فنفى الصفة هو بعينه نفي العلم الذي هو المدعى المحتاج في ثبوته إلى برهان ...قيل: بزيادة العالمية[291] التي قال بها البعض أم لا فقد خلط العالمية بالعلم، ومذهب العدلية بمذهب غيرهم وأني هو من قول أصحابه أن المعتزلة ينفون الصفة حتى صار ذلك في الأشعار كما في الجواب على.. في قوله:

لجماعة سموا هواءهم سنة

لجماعة حمر لعمري مؤكفه

وهو قول بعضهم من أبيات يذم بها المعتزلة

قدحاهم من حيث لا يدرون

تعطيل ذات الله مع نفي الصفة

Shafi 621