Bincikenka na kwanan nan zai bayyana a nan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما ذكرك لقوله تعالى??{والله يقول الحق وهو يهدي السبيل}?فلا وجه له في إيرادك لو نظرت إليه بعين انتقادك إذ لا يصح معناه على اعتقادك، فلا يجري على مرادك؛ لأن الحكم بكونه تعالى لا يقول إلا الحق قطعا لا يتم إلا على قول من يقول بالفرق بين الحق والباطل في نفس الأمر، بأنه تعالى لا يوجد القبيح الباطل ولا يقوله أصلا تفريعا على الحسن والقبح عقلا، ولا حق عندك ولا بالط إلا ما جعله تعالى حقا، وباطلا تفريعا أيضا على الحسن والقبح عقلا فأي معنى للآية على مذهبك، ولم لا يجوز عندك أن يكون تعالى قال الباطل، وإنما نراه ونسمعه من الشرائع ليس حقا في نفس الأمر كأن يخبر تعالى بالشيء لا على ما هو به، وإ،ما هو تعالى سماه حقا وصيره حقا بالشرع، فيصير الكلام عندكم هكذا، والله يقول ما يريده تعالى، ومما يريده تعالى الكذب والباطل وجيع القبائح والفواحش تعالى الله عن ذلك، هذا مع قطع النظر عما يفيده تقديم المسند إليه من الاختصاص فأما إذا اعتبرنا ذلك كما هو الحق الذي صرح به الإمام عبد القاهر الجرجاني، والعلامة جار الله وغيرهما فلا حقا أن معنى هذه الآية أن الله لا غيره تعالى يقول الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، وحينئذ يفيد أن غيره تعالى يقول الباطل فكونه باطلا إن كان ثابتا في نفس الأمر مع قطع النظر عن القائل بل مع قطع النظر عن جميع خصوصياته كما قلنا في احتمال الخبر للصدق والكذب، إن كان كذلك ?أي باطلا??في نفس الأمر فلا فرق بين إيجاده في الكلام اللفظي كالكتب المنزلة وبين إيجاده في كلام العباد، بل إذا كان هذا الأول ممتنعا بكونه قبيحا ونقصا كان الثاني كذلك، وإذا امتنع الأول لكون يستلزم نقصا في الصفة وهي الكلام النفسي بزعمهم امتنع الأول أيضا لكونه يستلزم نقصا في الصفة وهي الإرادة القديمة عندهم، وإلا فما الفارق بين صفة وصفة فافهمه، فإنه من المضايق، وعسى أن نزيدك تنبيها عليه، وقد عرفت ما في دعوى لزوم النقص في الصفة من الاعتراف بالحسن والقبح عقلا فلا نعيده?
Shafi 561