459

نعم يلزم قبح خلق القدرة لو قيل أنها موجبة للمقدور، لو قيل فتشاركه في القبح ..كلام المعترض هنا، وفيما سيأتي بضرب بعضه وجه بعض، قال: لا يقال أن المؤلف لا يسلم أن الله تعالى ... في الأزل اختلاف النظر، بل يقول: أنه تعالى إنما علم منهم بعد الوقوع بناء على أن الله تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، وإنما يعلمها بعد وقوعها؛ لأنا نقول: علم الله تعالى بالأشياء قبل وقوعها... عند المؤلف، وذلك أنه ذكر في الفصل الثاني من كتاب التوحيد أنه لا بد أن يكون المحدث للعالم موجودا قديما قادرا حيا عالما، واستدل على كل منها إلى أن قال في العلم أنا وجدنا العالم محكما رصين الأحكام على اختلاف اصنافه وتباينها مميزا كلا منها عن الآخر ... وذلك لا يكون إلا من عالم ضرورة، وليس إلا الله تعالى فهذا هو قد صرح .......... النصع لا دلالة فيه إلا على وجوب وجود علم الصانع قبل وجوده، وأما بعد فمعلوم أنه مستحيل لا دلالة فيه علمية أصلا وهو ظاهر على أن المؤلف ذهب إلى أن صفاته تعالى ...، ولا شك أن ذاته قديمة بالاتفاق فيكون علمه قديما أيضا وإذا ثبت أزلية العلم ثبت أن الله قد علم من عباده أزلا اختلاف انظارهم المختلفة وأن منهم من يؤدي نظره إلى إسناد خلق كل شيء ...إليه تعالى كما مر، وأيضا يلزم التكليف بالمحال؛ لأن الله تعالى فرض عليهم على الأعيان النظر في زعمك، وقد أمرهم أن يحفظوا أنفسهم من النار بقوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} الوقاية: لا تحصل لهم إلا إذا سلكوا طريقا النجاة، ولا طريق للنجاة إلا متابعة العترة في زعمك ومتابعة جميع الناس العترة لا تمكن إلا بطريق التقليد؛ لأن الأنظار مختلفة لا توافق ما ذهبوا إليه في جميع المسائل والتقليد ممتنع؛ لأن النظر فرض عين فيلزم أن يكون الله أمرهم بالمتابعة مع النظر المستحيل اجتماعهما وهذا تكليف بالمحال، وأنتم لا تقولون به كما ذكرتموه في أواخر كتاب العدل، وقد رددت على الأشعري القول بتكليف ما لا يطاق لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، وقلت في الفصل الثاني من رد آية كفر باجماع الأمة للعلوم وها هو ذا أنت قد وقعت فيه باعترافك لا محاله فأنت كما ترى باعترافك، وكفى الله المؤمنين القتال، والحمد لله رب العالمين.

Shafi 509