438

وأما رابعا: فلأن الشيء الذي يفتقر وقوعه إلى القصد إنما هو ما يمكن وقوعه على وجه دون وجه، ويحتاج فيه إلى القصد الذي يخصص وقوعه بوجه دون وجه آخر، فأما ما لا يمكن وقوعه على وجه دون آخر كالقصد ... فإنه لا يحتاج إلى قصد آخر، إذ لا وجه له حتى يخصص وقوعه عليه دون غيره من الوجوه.

وتقريره: أن تخصيص الوقوع بالوجه فرع بثوت الوجه في نفسه، فما لا وجه له في نفسه، كيف يمكن أن يخصص وقوعه على وجه دون وجه آخر، وهذا قد ذكرته المعتزلة وغيرهم من العدلية في الإرادة، وفيه بحث سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.

فإن قلت: ما وجه ذهاب الأستاذ الإاسفرايني، والرزاي وغيرهما من الأشاعرة إلى خلاف الشيخ الأشعري؟

قلت: قد أشرت إلى وجهه ... كلام الرزاي في البرهان، وتوضيح ذلك أن الخلاف بينهم في أول الواجبات هل هو المعرفة أو النظر راجع إلى خلافهم في العلم هل هو مما تعلق به القدرة الحادثة ويقع بالكسب أو لا، فالأشعري لما كان قائلا بالأول، قال: بأن المعرفة أول الواجبات، والإسفرايني وغيرهم منه لما قالوا بالثاني ذهبوا إلى مخالفة الأشعري.

Shafi 487