428

ومن عجائب المعترض أنه لم يقتصر على ما مر مما يؤدي إلى اثبات اللغو في كلام سيد البلغاء المرشيدين صلى الله عليه وعلى آله الراشدين، بل رام ما وراء ذلك من الإلزام الفارغ بأن عترته المطهرين لو قيل بوجوب اتباعهم فيما أجمعوا عليه لكان أمرا لمحظور، وعلى هذا فإذا كانت تلك الأحاديث التي سبق ذكر بعضها في حقهم دالة على أنه صلى الله عليه وآله وسلم ندب إلى اتباعهم لزم أنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام ندب إلى محظور، بل إلى كفر كما زعمه المعترض لجهله الفاحش، فاسمع ما قال، نسأل الله العافية:

قال: اعلم أن المؤلف قد ذهب إلى أن الحق في الأصول والفروع واحد كما سيصرح به في أول باب الشريعة وإلى أن المخطي غير المعاند أو أدى خطأوه إلى الجهل بالله تعالى، وتكذيب الرسول فيما بلع، فهو آثم كافر، وإلا فهو معذور ولزمه من هذا إن ذهب إلى تخطئة أحد المجتهدين من العترة إذا اختلفا في حكم فرأى أحدهما تحريمه، والآخر وجوبه إن لم يعلما اختلافهما، وذهب إلى أنه يجب على كل واحد منهما العمل بمقتضى رأيه وذهب في الفصل الرابع من أول الكتاب إلى أن النظر فرض عين، وأن التلقليد غير جائز؛ لأن العلم بالمحق لا يحصل إلا بعد معرفة الحق، ولا يعرف الحق إلا بالنظر فيمتنع التلقيلد، ثم ذهب في الخاتمة إلى أن الفرقة الناجية هي العترة ومن تابعها في باب الشريعة إلى أن من خالف مجتهدي العترة عمدا آثم واجتهاده خطر، ومن أخطأ بعد البحث والتحري فمعذور إذا سمعت هذا فاعلم أن في الكلام ظلمات بعضها فوق بعض.

Shafi 477