Bincikenka na kwanan nan zai bayyana a nan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
نعم لا كلام في امتناع جميع العلوم بدون عقل، وبهذ ظهر السر في تقديم الإشارة إليه، والآية على ما بعده من الهدى والكتاب المنير؛ لأن الاستدلال بهما فرع على ثبوته، ولذا اطبقوا على أنه لا يجوز القدح في العقل بالنقل؛ لأنه يعود إلى القدح في نفسه كما سيأتي، وإذا لاح لك المقصود من هذا عرفت أن المعترض هنا تعرض لنقل كلام الكشاف على حين غفلة منه؛ لأنه في التحقيق حجة عليه وعلى مشائخه المجبرة النافين لأحكام العقول؛ لأنه يصدق في حقهم أنهم يجادلون بالباطل من دون اعتماد منهم على واحد من الثلاثة؛ لأنهم إذا قدحوا في العقل اعتمادا بزعمهم على النقل الذي هو الشرع فقد بطل اعتمادهم على العقل والنقل معا لانهدام الفرع بانهدام أصله، فلم يبق في أيديهم واحد من الثلاثة المذكورة في الآية فكأنها نزلت فيهم، ولم لا وقد قال المعترض: فيما سيأتي في أوائل باب الشريعة أنه قد سنح له دليل صريح على بطلان حكم العقل بعد ورود الشرع وهو أي الدليل المذكور قوله تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم...} الآية، واطال الكلام هنالك بلا طائل تحته ولم يتنبه على أن من جملة ما أنزل إلينا من ربنا الآيات العديدة الدالة على اعتبار حكم العقل، وكذا لم يتنبه على أنه يلزم من بطلان حكم العقل بطلان حكم الشرع أيضا، وكذا لم يتنبه على أن ابطال حكم العقل يؤدي إلى انكار الضرورة وسد باب الاستدلال.
فإن قلت: أن كلامه إنما كان بصدد نفي حكم العقل والتحسين والتقبيح لا مطلقا ولو كان مطلقا لسقط الشرع من أيديهم سقوطا ظاهرا.
Shafi 453