1310

وبالجملة فهم إلى تاريخنا متحيرون فيما نقم المعترض على أبي الهذيل عدم فهمه بزعمه وكيف لا يفهم العلاف وغيره من مشائخ المعتزلة كلام الأشعري وهو لم يأخذ الكلام إلا عنهم فلعلهم أدرى بكلامه ممن بعدهم، وبعده من الأفراد والأكراد وأهل الجدال والجلاد خصوصا من كان كالمعترض لا يثمر له ما شجر في الأوراق من الخلاف إلا عدم الإنصاف ونذر الاعتساف ومن كان حمارا لم يبعد أن يدعي التقصير من العلاف، فقوله [688]: بمعنى أنه لا يعقله هو وأمثاله. طعن أصاب جماعة من رؤساء الأشاعرة بل لو قلت كلهم لم يبعد وإن كان الذين تظاهروا بالعدول عن مذهب الأشعري جماعة معدودين، ولا شبهة أنهم إنما عدلوا لمثل ما ذكره أبو الهذيل فأغمدوا الذيل وخافوا من أن يسيل بهم السيل وذلك فرع كون مذهب الأشعري عندهم ليس معقولا بل في غاية الاعوجاج والميل، ولنذكر بيان ذلك فنقول:

المذاهب ستة:

الأول: مذهب المعتزلة وسائر العدلية أن المؤثر في فعل العبد قدرته التي خلقها الله له بلا إيجاب ولا اضطرار.

الثاني: مذهب الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني وهو أن المؤثر فيه مجموع القدرتين أي قدرة الباري تعالى وقدرة العبد.

Shafi 1447