1277

قوله: الفعل في العبد. فيه إيماء إلى أن العبد ليس إلا محلا للعمل المخلوق فيه كما تشعر بذلك في الظرفية وقد مر مثله، ولو أراد أن له دخلا في الصدور أي صدور العمل لأتى بمن كان يقول من العبد أو نحو ذلك لكن القول بأن العبد ليس إلا محلا للعمل صريح في أقوالهم وهو معنى قولهم أيضا: إن العمل إنما يسند حقيقة إلى من قام به لا إلى من أوجده بأن مرادهم بهذا القيام هو الحلول صرح به جماعة منهم العضد في كتبه كشراح المختصر الحاجبي وغيره، وكثيرا ما دار هذا المعنى وكلام سعد الدين وكل من نفى تأثير العبد مطلقا لم يبق معه إلا القول بأن العبد محل للفعل لا غير وهو ظاهر، بل قد جعل بعضهم الصدور نفسه أعم مما يكون اختياريا وغيره حتى جعل سعد الدين في شرح التلخيص نحو المرض والموت صادرين عن المريض والميت كما عرفت في الكلام على الحقيقة العقلية وهو غلط محض، فإن الصادر عن العبد إنما يكون شيء لقدرته فيه دخل وإلا لم يطلق عليه الصدور عن العبد وهو أيضا ظاهر، ولهذا اعترف السعد نفسه في موضع آخر من المطول حيث قال في شرح قول صاحب التلخيص: نحو: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} ما نصه: وفيه نظر لأنه إن أريد السؤال عن الفاعل الاصطلاحي فممنوع بل لا معنى له، وإن أريد السؤال عمن فعل الفعل وصدر عنه فتقديره مبتدأ يؤدي هذا المعنى ...إلخ فانظر كيف جعل من صدر عنه الفعل مقابلا للفاعل الاصطلاحي لا يستلزم أن الفعل صادرا عنه كالفاعل الكلامي وهو الذي يصدر عنه الفعل بالقدرة فاعرفه ليتضح لك أنه إن جعل معنى صدوره عنه أنه يكون على جهة قيامه به وحلوله فيه كما هو مذهب الكسب لزم عدم الفرق بين من صدر عنه الفعل وبين الفاعل الاصطلاحي فلا يصح هذا [672] الترديد المذكور في كلام المطول وهو ظاهر.

Shafi 1412