Bincikenka na kwanan nan zai bayyana a nan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أقول: قد مر بطلانه وعرفت أن مبنى هذا الكلام الفاسد على تينك المقدمتين الممنوعتين الأولى أن العقل مستقل بإدراك جميع الأحكام وأن العباد في غنية عن الشرع بعقولهم ومنع هذه الدعوى نار على علم كما اعترف بذلك سعد الدين في التلويح وقد مر نقل كلامه حيث قال لا نزاع للمعتزلة في أن العقل لا يستقل بدرك كثير من الأحكام ولا نزاع للأشاعرة في أن الشرع محتاج إلى العقل صرحوا بأن الدليل إما عقلي وإما مرك ...إلخ وقد نقل الأسنوي مثل هذا المعنى عن مصباح القاضي البيضاوي وهو غير قليل في كلام كثير منهم وما العجب من افتراء المعترض على المعتزلة بأنهم يعتقدون أنهم بعقولهم غنيون عن الشرائع والرسل عليهم السلام وإنما العجب من مناقضتهم لأنفسهم فإنهم إذا جاءوا إلى النبوات قالوا : إن المعتزلة يوجبون البعثة على الله تعالى أي بعثة النبي، فليت شعري لماذا يوجبونها إذا كانوا كما افتراه المعترض وأمثاله في غنية عن النبي والرسول بما عندهم من أحكام العقول إن هذا لشيء عجاب وبهت يحير الألباب.
هذا وقد عرفت أن التخصبص بالعقل مجمع عليه بيننا وبينهم وأن حكم العقل بعدم دخول الصبي والمجنون في خطاب الإيجاب التكليفي حكم بعدم الوجوب عليهما ولا فرق في الحكم بالوجوب والحكم بعدم الوجوب عند تحقيقه وحينئذ فلا ينبغي أن يقال إن الأشاعرة نافون لحكم العقل إلا في مركز الكفاح والمكابرة.
وبالجملة فدعوى المعترض على المعتزلة من جنس دعواه على الأشاعرة بأنهم نافون لحكم لتحكيم العقل وهذا سعد الدين قد أكذبه في هذا الكلام وفي غيره من المواضع، وقال السيد المحقق في حاشيته على شرح العضد للمختصر الحاجبي ما نصه: والذي يكشف عن حقيقة .................... ...................................... لا من الشرع كالعقل، ثم قال: وفيه إشارة إلى أن الاعتقادات وإن استقل بإثباتها العقل يجب أخذها من الشرع ليعتد بها إلى آخر كلامه، فهذا هو قد صرح بتحكيم العقل كما صرح بإمكان استقلاله في بعض الاعتقادات.
Shafi 1331