Bincikenka na kwanan nan zai bayyana a nan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
والتحقيق في هذا أن سبب العقاب قائم قبل البعثة ولكن لا يلزم من وجود سبب العذاب حصوله لأن هذا السبب قد نصب الله شرطا وهو بعثة الرسل وانتفاء التعذيب قبل البعثة هو لانتفاء شرطه لا لعدم سببه ومقتضيه وهذا فصل الخاب في هذا المقام وبه يزول كل إشكال في المسألة وينقشع غيمها ويسفر صبحها والله الموفق للصواب. انتهى، وهو كلام جيد وإن لم يفرق فيه بين مذهب بغدادية المعتزلة ومذهب بصريتهم والأمر شهل ومعرفة كلامهم على وجهه إنما يتم بطول النظر في كتبهم لا فيما ينقله عنهم خصومهم وقد غلط في هذه المسألة جماعة منهم العضد في شرح مختصر بن الحاجب تبعا له وتلاهما سعد الدين في حاشية العضد ثم تلاحق متأخروا الأشاعرة ونحوهم في هذا الغلط حتى ظنوا أن المعتزلة يمنعون العفو عقلا وبنو على ذلك ما بنوه من مثل هذا الاحتجاج الفاسد ولا قائل من المعتزلة يمنع العفو عقلا أصلا، ولذا رجع سعد الدين في حاشية الكشاف عن ذلك وأقر بخلافه ولعله عرف ذلك من طول النظر في الكشاف فإن جار الله صرح بجواز أن العفو عقلا بل حسنه في تفسير قوله تعالى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك...}الآية، وفي تفسير قوله تعالى: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه}، وفي تفسير قوله تعالى: {سلام عليك} وهو مما لا يحتاج إلى بيان وتوضيح [613] لأنه معروف عند كل عارف بمذهب المعتزلة، وقد كررنا هذا مرارا لأنهم كرروا دعواهم الباطلة على المعتزلة فأردنا تكرير التنبيه على قرن الأشياء إليهم وهو الكشاف الذي اشتغلوا بكل لفظة منه .
وقال في شرح المقاصد بقريب من ذلك فإنه لما ذكر العفو عن الكبائر قال ما نصه: واختلفوا في العفو عن الكبائر بدون التوبة فجوزه الأصحاب بل أثبتوه خلافا للمعتزلة حيث منعوه سمعا وإن جاز عقلا عند الأكثرين منهم حتى صرح بعض المتأخرين منهم بأن القول بعدم حسن العفو عن المستحق للعقاب عقلا قول أبي القاسم الكعبي. انتهى، وستعلم أن هذا أيضا ليس قولا لأبي القاسم.
Shafi 1294