1147

قلت: كأنك غافل عن صنيع القوم فإنهم أولا ما نظروا إلى هذا الحديث إلا من حيث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكاه عن آدم وموسى وأنه إنما حكاه لإفادة معناه وبيان مقتضاه من كون سابقية الكتابة والتقدير توجب الجبر ونفي الاختيار من العباد مطلقا، ثم إنهم كما لا يخفى دائرون على التشبث بالأحاديث الجارية هذا المجرى روما لتقوية قاعدة الجبر ودعاء إلى الدخول فيه فانظر ما في كتاب البخاري الذي صنفه في خلق الأفعال وكتاب البيهقي الذي سماه كتاب الاعتقاد وغيرهما لتعرف ما هي البدعة التي يدعون إليها ويسعون في تقويتها بكل ممكن، وانظر سعد الدين مع ما هو عليه كيف جعل هذا الحديث حجة في مطلوبهم من إثبات الجبر كما مر نقله عن شرح المقاصد بل قد تشبثوا بالظلم السابق عند ضيق المخانق فتشبثهم بالكتابة السابقة أولى وأحرى، فالرواية المبينة غير مقبولة منهم نظرا إلى ما هم عليه لا إلى ما هي عليه أي أنها مردودة وإن لم تكن في نفس الأمر مقوية لبدعتهم.

Shafi 1278