1119

ومحصله أن العطف يقتضي التغاير مع ما في قوله كائن دون قوله وما يوجده من خلقه، أو ما يكونه من خلقه، فليفهم فإنه مفيد بأن أعمال الخلق الكائنة منهم وإن سبقت بها الكتابة وجرى بها القلم حسب العلم فهي مكتوبة معلومة مقدرة على ما يقع عليه من القدرة والاختيار الكامل وسائر القيود التي أحاط بها العلم تحديدا وتقديرا، فمن قال بأن القدر يتعلق بأفعال العباد على غير هذه الكيفية التي شهد بها العقل والنقل فقد كذب التكذيب كله ودخل في زمرة الذين قيل في حقهم: {قل أتنبئون الله بما لا يعلم} لأنه عز وجل لا يعلم الشيء إلا على ما يقع عليه لا غير، فالقائل بأن العبد مسلوب القدرة المؤثرة والاختيار وأن الله تعالى إنما علمه كذلك فقد افترى وبنا بما لا يعلمه الله تعالى وبهذا الذي ذكرناه يكون الجواب عما رواه أبو داود والنسائي على تسليمه.

وفيه أيضا إفادة أن أعمال العباد تحصيل وإيجاد لا أنها محلية واكتساب، ألا ترى إلى قوله: ((وما هو كائن من خلقه)) فإن معناه وما هو حاصل من عباده وهو واضح.

ثم نقول: لا يجوز أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد بالقدر ما سميتموه أنتم بالقدر حيث تقولون فلان من أهل القدر أي العدل كما مر وحينئذ فأنتم المكذبون باعترافكم وكفى الله المؤمنين القتال والحمد لله رب العالمين الذي خلق الإنسان علمه البيان.

Shafi 1250