1103

وما أشبه هؤلاء المجبرة بحال عبيد مماليك عاثوا وعبثوا في أرض مولاهم وأفسدوا فيها وظلموا عبيدا له آخرين وارتكبوا أنواع الفجور والفحشاء ثم قالوا كل هذا من مالكنا وأما نحن فلا أثر لنا في شيء من هذه القبائح والفواحش وإنما هو الذي أثر فيها وأوجدها.

فإذا قيل لهم: إن سيدكم عدل حكيم لا يريد الظلم ولا يحب الفساد ولا يرضى الفجور والفحشاء فكيف يوجدها ويؤثر فيها وهو عالم بها غني عنها وقد تمدح بأنه لا يفعل شيئا من الظلم ولا يحب الفساد ولا يرضى القبيح ولا يأمر بالفحشاء التي زعمتم أنه هو الذي أوجدها وأثر فيها وتمدح بأن القبائح مكروهة له وأن بيده الخير.

قالوا: أما نحن فإنما فوضنا إليه الأمر وقدسناه من أن ندعي التأثير معه في الفحشاء بل أضفناها إليه كسائر الأشياء تقديسا له عن المزاحمة في ملكه والمنازعة في سلطانه وأما هو فقد فعل ذلك كله وإن كان كلامه على ما ذكرتم إلا أنا نحمل كلامه على محامل أخر على أنه ما أقدرنا على شيء من الأفعال وإنما تركنا كالخشب المسندة فلا تمكين منه لنا ولم ينعم علينا بالآلات المؤثرة فجميع ما صدر منا من الأفعال القبيحة فإنما نتوهم أنه صادر عنا وليس من آثاره حتى أنه هو الذي أقعدنا وأقامنا في الظلم والفجور والفحشاء فنحن محل لفعله فقط فاللوم لنا كاللوم للمكان الذي وقعت فيه المخالفة والفحشاء.

Shafi 1233