Bincikenka na kwanan nan zai bayyana a nan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
{والله خلقكم وما تعملون} موصولة إلى آخر كلامه الصريح في التشبث بعموم ما الموصولة في هذه الآية، فهي لا تدل بمقتضى تقريره على أن الله تعالى خالق لأفعال العباد من الطاعات والمعاصي إلا بدلالة العموم التي اعترف بأنها لا تتم ولا تغنى من الحق شيئا فاعتبروا يا أولي الألباب من هذا العجاب.
وأعجب منه جعله لقوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} نصا دون ما لا يحصى من النصوص القرآنية والسواطع النبوية الدالة على تمكن العباد من تحصيل أفعالهم وهي أظهر من الشمس حتى استحيى جماعة من رؤساء الأشاعرة من المكابرة في ذلك وأثبتوا تأثير العبد في أفعاله كما مر عن الأستاذ والإمامين وكذا الباقلاني ومن قال بمقالته كابن الهمام من الماتريدية فإنهم أثبتوا نوعان من التأثير كما مر في كلام الغزالي ما يدل عليه حتى ادعى بعض أصحابنا أنه صار من العدلية في آخر عمره رحمه الله تعالى، ومعلوم أنه لا معنى للاعتراف بتمكن العباد من أفعالهم الاختيارية حال كونها حاصلة بإيجاد غيرهم فيهم وكونهم ليسو إلا محلا لما يوجده الله فيهم منها بل ذلك محال بالتمكن حال الإيجاد لها فيهم محال قطعا وإجماعا، والتمكن بعده محال قطعا وإجماعا والتمكن قبله محال عندهم كما عرفت، فعلم أنه لا يتصور اعترافهم بتمكن العباد من أفعالهم بدون الاعتراف بأنهم موجدون بها ومؤثرون فيها بقدرتهم وإرادتهم وإلا فلا تمكن ولا اختيار، وقد كررنا هذا المعنى وسنعيده لمزيد التذكير به إن شاء الله تعالى.
Shafi 1189