Bincikenka na kwanan nan zai bayyana a nan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وفي كلام الشافعي في خطبة الرسالة: وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم عليه به. انتهى، وهو طلب للهداية فلا يكون المطلوب حاصلا لامتناع طلب الحاصل وحينئذ فهذا دليل على أنه يقول بالمحو والتغيير في التقدير عكس ما توهمه ابن السبكي وغيره وكفى بقوله تعالى: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}، قال بعضهم: أم الكتاب عبارة عن العلم الذي لا يتحول، وهذا يدل على الاعتراف بأن العلم قد يكون متعلقا بالقضايا المشروطة كأن يعلم أن زيدا أقبل على الله وأطاع واهتدى كان له الجنة وإن كان بعكس ذلك كان له النار، وهذا لا ينافي كون العلم لا يتغير ولا يتحول.
هذا ولا يخفاك أن ما تقدم من حديث الاستخارة لا يتم معناه من القول بسبق القدر وعدم تحوله وقد بحث فيه بعض الأشاعرة بما يخرجنا عن المقصود إنما المراد بيان أن لقول من قال: إن القدر بذلك المعنى مخصوص بأفعال الله تعالى مدركا من السنة، بل لا يكاد يجري خلاف في هذا من المجبرة كما ذكرناه في غير هذا الموضع لأن فعل العبد عندهم هو فعل الله تعالى، فالقدر لا يخرج عن أفعاله تعالى على المذهبين ويرجع النزاع إلى مسألة خلق الأفعال، فمثل هذا الحديث الذي تشبث به المعترض مما يحمل عند مثل الزمخشري بعدم تسليم صحته على نفس أفعال الله تعالى التي لا دخل للعباد فيها لا إيجادا كما هو مذهب العدلية ولا كسبا كما هو مذهب غيرهم.
Shafi 1141