1008

وأما قوله: ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم ...إلخ فمع تسليم صحته لا شبهة له فيه بل هو حجة عليه لأن المعنى لو عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم بذنوبهم إذ لا يكاد يخلو أحد عن ذنب وكلنا خطاؤن حتى قال الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام كما ثبت في الحديث الصحيح ما قال في هذا المعنى وذكر افتقاره هو إلى تغمده بالرحمة فكل مفتقر إلى رحمة الله وغير .......... المناقشة والمواخذة بالتفريط في حق الله الذي لا يوازيه ولا يدانيه حق وإلى مثل هذا المعنى أشار قوله تعالى: {عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء}.

أو نقول: إن المخلوق إذا كان قاصرا عن أداء ما يجب للخالق تعالى على الوجه الأكمل بلا شك فهو تحت الخطر فلو اقتضت الحكمة تعذيبهم لوكلهم إلى ما عندهم من الثوى والقدر ولم يجعل لهم من الألطاف الزائدة التي هي بمحض التفضل ما يوصلهم إلى أعلى ما يريده منهم فتحق عليهم كلمة العذاب لتقصيرهم وعدم أدائهم لعشر العشر مما أنعم به عليهم في الدنيا فيكون معناه لو عذبهم لما عذبهم إلا بأعمالهم وذلك غاية العدل ونهاية الحكمة وقد قال الفاضل ابن قيم الجوزية شعرا:

فوالله لولا الله يسعد عبده

بتوفيقه والله بالعبد أرحم

لما ثبت الإيمان يوما بقلبه

على هذه العلات والأمر أعظم

ولا طاوعته النفس في ترك شهوة ... مخافة نار حرها يتضرم

Shafi 1138