427

من بلادنا خجلا وأنفة مما لحقنا وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا من أعدائنا.

فقال علي بن موسى عليه السلام ائذن لهم ليدخلوا فدخلوا عليه فسلموا عليه فلم يرد عليهم ولم يأذن لهم بالجلوس فبقوا قياما.

فقالوا يا ابن رسول الله ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب؟ أي باقية تبقى منا بعد هذا؟

فقال الرضا عليه السلام اقرءوا ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) (1) والله ما اقتديت إلا بربي عز وجل وبرسوله وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السلام عتوا عليكم فاقتديت بهم.

قالوا لما ذا يا ابن رسول الله؟

قال لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين ويحكم إن شيعته الحسن والحسين وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار ومحمد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون وتقصرون في كثير من الفرائض وتتهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله وتتقون حيث لا تجب التقية وتتركون التقية حيث لا بد من التقية لو قلتم إنكم مواليه ومحبوه والموالون لأوليائه والمعادون لأعدائه لم أنكره من قولكم ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها إن لم تصدقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلا أن تتدارككم رحمة ربكم.

قالوا يا ابن رسول الله فإذا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا بل نقول كما علمنا مولانا نحن محبوكم ومحبو أوليائكم ومعادو أعدائكم :

قال الرضا عليه السلام فمرحبا بكم إخواني وأهل ودي ارتفعوا فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه ثم قال لحاجبه:

كم مرة حجبتهم؟ قال ستين مرة.

قال فاختلف إليهم ستين مرة متوالية فسلم عليهم وأقرئهم سلامي فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم واستحقوا الكرامة لمحبتهم لنا وموالاتهم وتفقد أمورهم وأمور عيالاتهم فأوسعهم نفقات ومبرات وصلات ودفع معرات.

احتجاج أبي جعفر محمد بن علي الثاني عليه السلام في أنواع شتى من العلوم الدينية

روى أبو داود بن القاسم الجعفري (2) قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام ( قل هو الله أحد ) ما معنى الأحد؟

Shafi 441