868

Ihata

الإحاطة في أخبار غرناطة

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٤ هـ

Inda aka buga

بيروت

ومن الغرباء في هذا الباب
محمد بن أحمد بن محمد ابن محمد بن أبي بكر بن مرزوق العجيسي»
من أهل تلمسان، يكنى أبا عبد الله، ويلقب من الألقاب المشرقية بشمس الدين.
حاله: هذا «٢» الرجل من طرف دهره ظرفا وخصوصيّة ولطافة، مليح التوسّل، حسن اللقاء، مبذول البشر، كثير التّودّد، نطيف البزّة، لطيف التّأنّي «٣»، خيّر البيت، طلق الوجه، خلوب اللسان، طيّب الحديث، مقدر الألفاظ، عارف بالأبواب، درب على صحبة الملوك والأشراف، متقاض لإيثار السلاطين والأمراء، يسحرهم بخلابة لفظه، ويفتلهم «٤» في الذّروة والغارب بتنزّله، ويهتدي إلى أغراضهم الكمينة بحذقه، ويصنع «٥» غاشيتهم بتلطّفه، ممزوج الدّعابة بالوقار، والفكاهة بالنّسك، والحشمة بالبسط، عظيم المشاركة لأهل ودّه، والتّعصّب لإخوانه، إلف مألوف، كثير الأتباع والعلق «٦»، مسخّر الرّقاع في سبيل الوساطة، مجدي الجاه، غاصّ المنزل بالطّلبة، منقاد الدّعوة، بارع الخطّ أنيقه، عذب التّلاوة، متّسع الرّواية، مشارك في فنون من أصول وفروع وتفسير، يكتب ويشعر ويقيّد ويؤلّف، فلا يعدو السّداد في ذلك، فارس منبر، غير جزوع ولا هيابة «٧» . رحل إلى المشرق في كنف حشمة من جناب والده، ﵀، فحجّ وجاور، ولقي الجلّة، ثم فارقه، وقد عرف بالمشرق حقّه، وصرف وجهه إلى المغرب، فاشتمل عليه السلطان أبو الحسن أميره اشتمالا خلطه بنفسه، وجعله مفضى سرّه، وإمام جمعته، وخطيب منبره، وأمين رسالته، فقدم في غرضها على الأندلس في «٨» أواخر عام ثمانية وأربعين وسبعمائة، فاجتذبه «٩» سلطانها، ﵀، وأجراه على تلك الوتيرة، فقلّده الخطبة بمسجده في السادس لصفر عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة، وأقعده للإقراء بالمدرسة من حضرته. وفي أخريات عام أربعة

3 / 75