Ighwa Tavernake
إغواء تافرنيك
Nau'ikan
وأجاب بحدة: «هذا سؤال غير لائق على الإطلاق يا بياتريس.» ثم أضاف بلطف أكثر: «أوه، الكوكتيل! صديقي الشاب تافرنيك، سأشرب نخب تعارفنا! أنت إنجليزي، مثلما أرى، بريطاني حقيقي. في يوم من الأيام يجب أن تزور بلدنا العظيم ... لعل ابنتي أخبرتك، بالطبع، أننا أمريكيون. بلد عظيم يا سيدي ... أعظم بلد عشت فيه ... متسع للتنفس، ومتسع للنمو، ومتسع لشاب صغير مثلك كي يزرع طموحاته ويشاهدها تزدهر أمام عينيه. نخب تعارفنا يا سيد تافرنيك، ولعلنا نلتقي يوما ما في الولايات المتحدة!»
شرب تافرنيك أول كوكتيل في حياته ومسح الدموع من عينيه. وجد البروفيسور الأمان في المحادثة.
تابع: «كما تعلم، أنا رجل علم. علم الفراسة يسعدني. والرجال والنساء الذين ألتقي بهم يمثلون لي أنواعا مختلفة من الإنسانية، كلها مثيرة للاهتمام، وكلها جذابة لحبي الخاص لعلم النفس. أنت، يا عزيزي السيد تافرنيك، إذا جاز لي أن أكون شخصيا للغاية، تمثل لي، وأنت جالس هناك، النموذج الأولي الدقيق للرجل الإنجليزي الشاب العامل. أنت، وفقا لحكمي، مجتهد، دوجماتي، مدقق، مثابر، كادح، مصر على أن تكون ناجحا وفقا لنطاق طموحاتك وطبيعتها. في هذا البلد لن تتطور أبدا. أما في بلدي يا سيدي، فسوف نصنع منك عملاقا. سوف نعلمك ألا ترضى بالقليل، ونرفع يدك التي أبقيتها إلى جانبك، ونشير بإصبعك إلى السماء.» وأضاف وهو يستدير فجأة: «أيها النادل، إذا لم يكن السمان جاهزا بعد، فسوف أتناول كوكتيلا آخر من هذه الكوكتيلات الممتازة.»
كان تافرنيك محرجا. رأى أن بياتريس تتوق للتحدث إلى والدها؛ ورأى أيضا أن والدها كان مصرا على عدم الحديث معها. ومع ذلك، بتنهيدة قصيرة، استسلمت إلى ما هو حتمي.
وتابع البروفيسور: «لقد حاضرت يا سيدي في معظم مدن الولايات المتحدة، عن الجنس البشري. ميول كل وحدة من الجنس البشري هي دراستي المتخصصة. عندما أتحدث إليك عن علم فراسة الدماغ، يا سيدي، فأنت تبتسم، وربما تفكر في رجل يجلس في غرفة خلفية ويأخذ شلنك ليتحسس النتوءات في رأسك. أنا لست من هذه الرتبة من رجال العلم يا سيدي. لدي دبلومات من كل جامعة جديرة بالذكر. أنا أمزج العلوم التي تتعامل مع الجنس البشري. أعرف شيئا عنها جميعا. قراءة الشخصية بالنسبة إلي هي شغف وعلم في آن واحد. اتركني وحدي مع رجل أو امرأة لمدة خمس دقائق، وارسم لي خريطة حياته، وسوف أضع العلامات التي سيتنقل هذا الشخص عبرها، ولن يفوتني أي منها.»
سألت بياتريس: «أنت لا تقوم بأي عمل هنا يا أبي، أليس كذلك؟»
أجاب وفي صوته نبرة خافتة من الألم: «إطلاقا يا عزيزتي. بدا أن أختك إليزابيث لم تكن ترغب في ذلك. تحركاتها غير محددة على الإطلاق وهي تحب أن أكون متاحا باستمرار.» ثم استأنف وهو يلتفت نحو تافرنيك: «ابنتي إليزابيث هي شابة جميلة جدا، تركت في عهدتي في ظل ظروف خاصة. لذلك أشعر أنه من واجبي أن أكون دائما متاحا لها.»
مرة أخرى كان هناك وميض من تلك النظرة الغريبة في وجه الفتاة. ومالت إلى الأمام، لكن والدها أحجم عن أن ينظر إلى عينيها.
قالت متلعثمة: «هل يمكنني طرح سؤال أو سؤالين شخصيين؟ تذكر أنني لم أر أو أسمع شيئا من أي منكما منذ سبعة أشهر.»
قال البروفيسور: «بالطبع يا عزيزتي. يسعدني أن أقول إن أختك بخير. وأنا نفسي كما ترينني. لقد قضينا وقتا ممتعا والتقينا ببعض الأصدقاء القدامى من الجانب الآخر من المحيط. مشكلتنا الكبرى هي أننا فقدناك مؤقتا.» «إليزابيث لا تخمن ...»
Shafi da ba'a sani ba