فَصْلٌ
إِذا ثَبَتَ هَذَا: فَالدُّخُولُ فِي عَمَلٍ عَلَى نيَّة الِالْتِزَامِ لَهُ إِن كَانَ فِي المُعْتاد بحيث إِذا داوم عليه أَورث ما لا ينبغي (١)، فلا ينبغي اعتقاد (٢) هذا الالتزام؛ لأنه (٣) مَكْرُوهٌ ابْتِدَاءً، إِذ هُوَ مؤدٍّ إِلى أُمور جَمِيعُهَا منْهِيٌّ عَنْهُ:
أَحدها: أَن اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَهدى إليه (٤) فِي هَذَا الدِّينِ التَّسْهِيلَ وَالتَّيْسِيرَ، وَهَذَا المُلْتَزِمُ يُشْبه مَنْ لَمْ يَقْبَلْ هديَّته، وَذَلِكَ يُضَاهِي ردَّها عَلَى مُهْديها، وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ بِالْمَمْلُوكِ مَعَ سَيِّدِهِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالْعَبْدِ مَعَ رَبِّهِ؟.
وَالثَّانِي: خَوْفُ التَّقْصِيرِ أَوِ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بما هو أَولى وآكد في الشرع، وقد قال (٥) ﷺ (٦) إِخبارًا عَنْ دَاوُدَ ﵇: "كَانَ (٧) يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ (٨) إِذا لاَقَى"، تَنْبِيهًا عَلَى أَنه لَمْ يُضْعِفْهُ الصيام عن لقاءِ العدو، فِيَفِرّ أو يترك (٩) الجهاد في مَظَانّ (١٠) تأكيده (١١) بسبب ضعفه.
(١) قوله: "ما لا ينبغي" سقط من (م).
(٢) في (خ): "أورث مللًا ينبغي أن يعتقد أن"، وفي هامش (م) - تعليقًا على هذا الموضع ـ: "افتقاد أو ابتعاد".
(٣) قوله: "لأنه" ليس في (خ)، وفي (م): "أنه".
(٤) قوله: "إليه" زيادة من (غ) و(ر).
(٥) في (خ): "وقال"، بدل "وقد قال".
(٦) في إحدى روايات حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري (١٩٧٧ و١٩٧٩)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٦).
(٧) في (خ): "إنه كان"، وكذا في (ر)، ولكن أشار الناسخ إلى حذف "إنه".
(٨) في (ر): "ولا يعد".
(٩) في (خ): "ويترك".
(١٠) في (خ) و(م): "مواطن".
(١١) في (خ): "تكبده".