576

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Mai Buga Littafi

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Inda aka buga

المملكة العربية السعودية

وأَما (١) التَّوَاجُدُ عِنْدَ السَّمَاعِ، فَهُوَ فِي الْأَصْلِ أثر (٢) رِقَّة النَّفْسِ، وَاضْطِرَابُ الْقَلْبِ، فيتأَثّر الظَّاهِرُ بتأَثُّر الْبَاطِنِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (٣)؛ أَيِ: اضْطَرَبَتْ رَغَبًا أَو رَهَبًا (٤). وَعَنِ اضْطِرَابِ الْقَلْبِ يَحْصُلُ اضْطِرَابُ الْجِسْمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾ (٥) ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ (٦). وقال: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ (٧). فإِنّما التَّوَاجُدُ رِقَّةٌ نَفْسِيَّةٌ، وَهَزَّةٌ قَلْبِيَّةٌ، وَنَهْضَةٌ رُوحَانِيَّةٌ. وَهَذَا هُوَ التَّوَاجُدُ عَنْ وَجْدٍ، وَلَا يسع (٨) فِيهِ نَكِيرٌ مِنَ الشَّرْعِ. وَذَكَرَ السُّلَمي (٩) أَنَّهُ كان يستدل بهذه الآية في (١٠) حركة الوَاجِد (١١) فِي وَقْتِ السَّمَاعِ؛ وَهِيَ (١٢): ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا﴾ (١٣) ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا﴾ (١٤) الآية. وكان يقول: إِن القلوب

=إلى أن قالت:
أمحمدٌ! يا خير ضَنْءِ كريمةٍ ... في قومها والفحل فحلٌ مُعْرق
ما كان ضرّك لو مَنَنْتَ وربما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
فقال ﷺ: "لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه".
ولم يذكر لها ابن إسحاق سندًا، فهي لا تصح، وليس في سياق ابن إسحاق بكاء النبي ﷺ.
وقد ذكرها أبو عمر ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١٣/ ١٣٧ - ١٣٩)، وفيها: "فلما بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذلك بكى حتى أخضلت الدموع لحيته، وقال: لو بلغني شعرها قبل أن أقتله لعفوت عنه".
ولكن وقع عنده أنها قتيلة بنت النضر، لا أخته، فالله أعلم. ولم يذكر ابن عبد البر للقصة إسنادًا، ولكن قال: "ذكر هذا الخبر عبد الله بن إدريس في حديثه، وذكره الزبير"، ثم نقل عن الزبير - يعني ابن بكار - قوله: "وسمعت بعض أهل العلم يغمز أبياتها هذه، ويذكر أنها مصنوعة".
(١) في (م): "وإنما".
(٢) قوله: "أثر" ليس في (خ) و(م).
(٣) سورة الأنفال: آية (٢).
(٤) في (غ) و(ر): "ورهبًا".
(٥) إلى هنا انتهى ذكر الآية في (خ) و(م)، وبعده: "الآية".
(٦) سورة الكهف: آية (١٨).
(٧) سورة الذاريات: آية (٥٠).
(٨) في (خ): "يسمع".
(٩) في (غ) و(ر) و(م): "ذكره السلمي".
(١٠) في (خ): "على".
(١١) في (خ) و(م): "الوجد".
(١٢) قوله: "وهي" ليس في (غ) و(م) و(ر).
(١٣) إلى هنا انتهى ذكر الآية في (غ) و(ر) و(م).
(١٤) سورة الكهف: آية (١٤).

2 / 104