541

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Mai Buga Littafi

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Inda aka buga

المملكة العربية السعودية

فَصْلٌ
وَمِنْهَا: تَحْرِيفُ الْأَدِلَّةِ عَنْ مَوَاضِعِهَا؛ بِأَنْ يَرِدَ الدَّلِيلُ عَلَى مَنَاطٍ، فَيُصْرَفُ عَنْ ذَلِكَ الْمَنَاط إِلى أَمر آخَرَ مُوهِمًا أَن الْمَنَاطَيْن وَاحِدٌ، وَهُوَ مِنْ خفيَّات تَحْرِيفِ الكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَن من أقرَّ بالإِسلام، ويذم تَحْرِيفَ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ، لَا يلجأُ إِلَيْهِ صُرَاحًا (١) إِلَّا مَعَ اشتباهٍ يَعْرِضُ لَهُ، أَو جَهْلٍ يَصُدُّهُ عَنِ الْحَقِّ، مَعَ هَوَىً يَعْمِيهِ عَنْ أَخذ الدَّلِيلِ مَأْخَذه، فَيَكُونُ بِذَلِكَ السَّبَبِ مُبْتَدَعًا.
وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَن الدَّلِيلَ الشَّرْعِيَّ إِذا اقْتَضَى أَمرًا فِي الْجُمْلَةِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعِبَادَاتِ مَثَلًا، فأَتى بِهِ المُكَلَّف فِي الْجُمْلَةِ أَيضًا؛ كَذِكْرِ اللَّهِ، والدعاءِ، وَالنَّوَافِلِ المستحبَّات، وَمَا أَشبهها مِمَّا يُعْلَمُ مِنَ الشَّارِعِ فِيهَا التَّوْسِعَةُ؛ كَانَ الدليل عاضدًا لعمله (٢) مِنْ جِهَتَيْنِ: مِنْ جِهَةِ مَعْنَاهُ، وَمِنْ جِهَةِ عَمَلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِهِ. فَإِنْ أَتى الْمُكَلَّفُ فِي ذَلِكَ الأَمر بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، أَو زَمَانٍ مخصوص، أَو مكان مخصوص، مُقَارِنًا (٣) لِعِبَادِةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَالْتَزَمَ ذَلِكَ بِحَيْثُ صَارَ مُتَخَيَّلًا (٤) أَن الْكَيْفِيَّةَ، أَو الزَّمَانَ، أَو الْمَكَانَ مَقْصُودٌ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ أَن يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؛ كَانَ الدَّلِيلُ بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُسْتَدَلِّ عَلَيْهِ.
فَإِذَا نَدَبَ الشَّرْعُ مَثَلًا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، فَالْتَزَمَ قَوْمٌ الِاجْتِمَاعَ عَلَيْهِ عَلَى لسان واحد، أو صوت واحد (٥)، أَو فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ مَخْصُوصٍ عَنْ سَائِرِ

(١) في (غ) و(ر): "صراخًا".
(٢) في (خ) و(م): "لعلمه".
(٣) في (خ) و(م): "أو مقارنًا".
(٤) في (ر) و(غ) و(م): "مخيلًا".
(٥) في (خ) و(م): "وبصوت" بدل قوله: "أو صوت واحد".

2 / 69