334

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Editsa

سليم بن عيد الهلالي

Mai Buga Littafi

دار ابن عفان

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٢هـ - ١٩٩٢م

Inda aka buga

السعودية

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقَوْمِ يُقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ فَيَصْعَقُونَ؟ فَقَالَ: " ذَلِكَ فِعْلُ الْخَوَارِجِ "!.
وَخَرَّجَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّ) ابْنَ الزُّبَيْرِ (رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ) قَالَ: " جِئْتُ أَبِي، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ؟، فَقُلْتُ: وَجَدْتُ أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ، فَيَرْعَدُ أَحَدُهُمْ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، فَقَعَدْتُ مَعَهُمْ، فَقَالَ: لَا تَقْعُدْ بَعْدَهَا. فَرَآنِي كَأَنِّي لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ فِيَّ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتْلُو الْقُرْآنَ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَتْلُوَانِ الْقُرْآنَ، فَلَا يُصِيبُهُمْ هَذَا، أَفَتَرَاهُمْ أَخْشَعَ لِلَّهِ مَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟! فَرَأَيْتُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَرَكْتُهُمْ ".
وَهَذَا يَشْعُرُ بِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ تَعَمُّلٌ وَتَكَلُّفٌ لَا يَرْضَى بِهِ أَهْلُ الدِّينِ.
وَسُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنِ الرَّجُلِ يُقَرَأُ عِنْدَهُ فَيَصْعَقُ؟، فَقَالَ: " مِيعَادُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى حَائِطٍ، ثُمَّ يُقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَإِنْ وَقَعَ؛ فَهُوَ كَمَا قَالَ ".
وَهَذَا الْكَلَامُ حَسَنٌ فِي الْمُحِقِّ وَالْمُبْطِلِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ الْخَوَارِجِ نَوْعًا مِنَ الْقِحَّةِ فِي النُّفُوسِ الْمَائِلَةِ عَنِ الصَّوَابِ، وَقَدْ تُغَالِطُ النَّفْسُ فِيهِ فَتَظُنُّهُ انْفِعَالًا صَحِيحًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا هُوَ وَلَا مَا يُشْبِهُهُ، فَإِنَّ مَبْنَاهُمْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ، فَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَعْمِلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ هَذِهِ اللُّعَبَ الْقَبِيحَةَ الْمُسْقِطَةَ لِلْأَدَبِ

1 / 353