1032

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Mai Buga Littafi

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Inda aka buga

المملكة العربية السعودية

لِلْعِلْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ مُضَادٌّ لِلشَّرِيعَةِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَدِلَّتِهَا.
وَأَمَّا الدَّلِيلُ الثَّانِي، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ مِنْ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ ظَاهِرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ (بجملتهم) (١) حَسَنًا فَهُوَ حَسَنٌ، وَالْأُمَّةُ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى بَاطِلٍ، فَاجْتِمَاعُهُمْ عَلَى حُسْنِ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى حسنه شرعًا، لأن الإجماع يَتَضَمَّنُ دَلِيلًا شَرْعِيًّا؛ فَالْحَدِيثُ/ دَلِيلٌ عَلَيْكُمْ لَا لكم (٢).
والثاني: أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ فِي مَسْأَلَةٍ قَطْعِيَّةٍ فَلَا يسمع (٣)
والثالث: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُرَدْ بِهِ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ، وأريد (به) (٤) بَعْضُهُمْ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانُ الْعَوَامِّ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعٍ، لَا يُقَالُ: إِنَّ الْمُرَادَ اسْتِحْسَانُ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا تَرْكٌ لِلظَّاهِرِ، فَيَبْطُلُ الِاسْتِدْلَالُ، ثُمَّ إِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي اشْتِرَاطِ الاجتهاد؛ لأن المستحسن بالفرض (لا ينحو إلى الْأَدِلَّةِ) (٥) فَأَيُّ حَاجَةٍ إِلَى اشْتِرَاطِ الِاجْتِهَادِ؟.
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا يُشْتَرَطُ حَذَرًا مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَدِلَّةِ/ فَإِنَّ الْعَامِّيَّ لَا يَعْرِفُهَا. قِيلَ:/ بَلِ الْمُرَادُ اسْتِحْسَانٌ يَنْشَأُ عَنِ الْأَدِلَّةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ قَصَرُوا أَحْكَامَهُمْ عَلَى اتِّبَاعِ الْأَدِلَّةِ، وَفَهْمِ مَقَاصِدِ الشَّرْعِ.
(فَالْحَاصِلُ) (٦) أنَّ تَعَلُّقَ الْمُبْتَدِعَةِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ تَعَلُّقٌ بِمَا لَا يُغْنِيهِمْ وَلَا يَنْفَعُهُمُ الْبَتَّةَ،/ لَكِنْ/ رُبَّمَا يَتَعَلَّقُونَ في آحاد (بدعهم) (٧) بِآحَادٍ شُبَهٍ سَتُذْكَرُ فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ الله، ومنها ما قد قضى.

(١) زيادة من (م) و(غ) و(ر).
(٢) في هامش (ت): "قلت: بل الإجماع أول أدلة الدين وأساسهما لأن الكتاب والسنّة إنما ثبت أمرهما ووصل إلينا بإجماع الصحابة ﵃، فمن هذه الحيثية كان له فضل التقدم والمزية".
(٣) يرى الشاطبي أن خبر الآحاد دليل ظني، ولا يعمل به إلا إذا استند إلى أصل قطعي في الشريعة وأن خبر الآحاد لا يؤخذ به في الأمور القطعية، هذا ما صرح به في الجزء الأول من الاعتصام (ص٢٣٥ - ٢٣٦) (نسخة رشيد رضا)، وهذا الرأي خلاف مذهب أهل السنة في هذه المسألة، إذ يرون وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد في المسائل العلمية والعملية.
(٤) زيادة من (غ) و(ر).
(٥) في (ط): "لا ينحصر في الأدلة، وفي (خ) و(ت) و(غ) و(ر): "لا ينحصر إلى الأدلة".
(٦) في (ر): "فالجاهل".
(٧) في (ط) و(خ) و(ت): "بدعتهم".

3 / 69