433

* وروى مطر البصري، قال: كنت من شباب ذلك الزمان. فبينا أنا أمشي في المسجد، وقد أسبلت إزاري، وأرخيت شعري، إذ نادى رجل من خلفي يا عبد الله، ارفع إزارك واتق ربي سبحانه فإنه أبقى لثوبك، وأتقى لربك، وخذ من شعرك إن كنت مسلما. فإذا رجل كأنه أعرابي في إزار ورداء ومعه درة، فجئت حتى قمت من خلفه، وقلت لامريء من المسلمين: من هذا؟ فقال: أغريب أنت؟ فقلت: نعم من أهل البصرة. فقال: هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فمشيت خلفه حتى خرج من المسجد فمر بأصحاب الإبل فقال: يا أصحاب الإبل بيعوا ولا تحلفوا، فإن اليمين تزين البيع وتمحق البركة. ثم مضى حتى أتى أصحاب التمر فإذا هو بجارية تبكي. فقال: يا هذه الجارية ما يبكيك؟ فقالت: بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمرا، فأتيتهم فلم يرضوه، فلما أتيته به أبى أن يقبله. فقال: يا عبد الله ، إنها خادم وليس لها أمر، فاردد إليها درهمها وخذ التمر، فقام إليه الرجل فلكزه. فقال له رجل من المسلمين: ويحك أتدري من هذا؟ هذا أمير المؤمنين فارتاع الرجل واصفر وأخذ التمر ونثره ورد إليها درهمها ثم قال: يا أمير المؤمنين ارض عني. فقال: ما أرضاني عنك إن أنت أصلحت أمرك. ثم مشى بوسطهم. فقال: يا أصحاب التمر أطعموا المسكين وابن السبيل فإن ربحكم يربو. ثم مشى حتى أتى أصحاب السمك، فقال: ألا لا يباع في سوقنا طافي، ثم مشى فأتى قوما يبيعون قميصا من هذه الكرابيس، فابتاع قميصا بثلاثة دراهم، فلبسه فكان ما بين الرسغين إلى الكعبين فلما وضعه في رأسه، قال: بسم الله الحمد الله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي. فقالوا: يا أمير المؤمنين قلته برأيك أم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول هذا القول عند الكسوة؟ فقال: لا بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول هذا القول عند الكسوة .

Shafi 474