Iclam Bima Fi Din Nasara
الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام
Bincike
د. أحمد حجازي السقا
Mai Buga Littafi
دار التراث العربي
Inda aka buga
القاهرة
الأنثينية بِالضَّرُورَةِ ومحال أَن ينعدما فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عدم الْقَدِيم وَإِلَى عدم مَا هُوَ مَوْجُود فِي حَالَة وجوده فَلم يبْق إِلَّا أَن يَنْعَدِم أَحدهمَا دون الآخر وَذَلِكَ محَال فَإِن الْمَوْجُود لَا يخالط الْمَعْدُوم وَلَا يمازجه بل يبْقى الْوَاحِد وَاحِدًا
وَإِذا بطلت هَذِه الْأَقْسَام المنحصرة بَطل الإمتزاج والإختلاط ومصير الْإِثْنَيْنِ وَاحِدًا على مَا قَالُوهُ
وَأما من قَالَ إِن الْكَلِمَة انقلبت لَحْمًا ودما فَلَقَد ارْتكب حَمَاقَة وَالْتزم عمى يلْزمه عَلَيْهِ جَوَاز عكس مذْهبه وَهُوَ أَن يَنْقَلِب اللَّحْم وَالدَّم علما وَالْقَدِيم حَادِثا والحادث قَدِيما إِلَى غير ذَلِك من المحالات الَّتِي لَا تصدر عَن من شدّ أطرافا من المعقولات وَلَوْلَا الْحمق والتقليدات لما وجد مثل هَذِه الفواقح فِي كَلَام أحد من الْمَخْلُوقَات
وَأما من قَالَ إِن الإتحاد هُوَ ظُهُور وفيض وَمثله بانطباع الصُّور فِي الْمرْآة فَهَذَا الْمِثَال إِنَّمَا كَانَ يَصح لَو كَانَ الْعلم صُورَة محسوسة بالبصر وَيكون جَسَد الْمَسِيح صقيلا تنطبع فِيهِ صُورَة المقابلات وكل ذَلِك مَعْدُوم فِي مَسْأَلَتنَا بِالضَّرُورَةِ فتخيله فَاسد وباطل بِالضَّرُورَةِ فَكَمَا لَا تتمثل ذَات الْحَيَاة والإدراكات فِي الْمرْآة كَذَلِك لَا تتمثل الْكَلِمَة فِي جَسَد الْمَسِيح
ثمَّ إِن جَازَ انطباع علم الله فِي جَسَد البشري فلينطبع فِي كل مَا يُشبههُ فِي الجسدية وَسَيَأْتِي لهَذَا مزِيد بَيَان وَفِيمَا تقدم مَا يبين فَسَاده وإستحالته
وَأما التَّمْثِيل بنقش الْخَاتم يعود منحفرا فِي الشمع والمنحفر فِي الْخَاتم يعود ناتئا فِي الشمع فَذَلِك لَا يتَصَوَّر إِلَّا فِي الْأَجْسَام وَإِن جَازَ فِي غير الْأَجْسَام فَيلْزم أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا أعنى اللاهوت والناسوت يُؤثر فِي الآخر وَيحل فِيهِ فَيكون الناسوت حل فِي اللاهوت وَذَلِكَ محَال عِنْد كل فريق وَالْأَمر الثَّانِي أَن النقش فِي الْخَاتم يوضع مقلوب الْكَلِمَات ثمَّ تنطبع مُسْتَقِيمَة فِي الشمع وَلَو وضعت فِي الْخَاتم مُسْتَقِيمَة لانطبعت فِي الشمع منعكسة فَيلْزم على مساق هَذَا الْمِثَال أَن تنطبع الْكَلِمَة فِي الناسوت أما الإستقامه
1 / 131