ما ضربت له الأماني حبالها، وألبسته المطامع سربالها، فشام خلبا يومض في جهام، وقتامًا يحسبه دفع الرهام، حتى انقضت أيام العنفوان، ومضت بوادر الأوان، وقد شغل شغل ذات النحيين، وبلغ حزام رحله الطبيبن، وهو في ذلك المضمار، يعلل النفس بضمار، قد أنفق رأس المال بالآمال، ومنع بالأثقال عن الانتقال، طمع في الدنيا طمع أشعب، فعني نفسه وأتعب، فظفر منها بخفي حنين، وبصر بكمه القلب لا العينين، يا صفر الكفين، بظفر الخفين، ويا ندم الكسعي، لنظيره في العي.
اللهم أقل عاثرًا زلت به القدم، وطال تأسفه والندم، وارحم قنيصًا أوقع نفسه في الحبالة، ومقرحًا مفعم اللبيد والباله. وافكك أسيرًا يرسف في الصفاد، لا الصفد المستفاد، يا خير مدعو، وأفضل مرجو، يدعوه المضطر، ويرجوه القانع والمعتز، إنك بالإجابة جدير، وأنت على كل شيء قدير.
بهضه الذنب: أي أثقله. والهائد: التائب، ومنه قوله تعالى: (إنا هدنا إليك) قال إعرابي:
إن امرؤٌ من مدحه هائد
والعشواء، في قول الخليل: الناقة التي لا تبصر ما أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء، وترفع طرفها لا تنظر موقع يديها. فضرب بها المثل لمن لا يتبين في أمره، فقيل: كراكب العشواء، وركب العشواء، وهو يخبط خبط العشواء.
والسليم: الملدوغ، وهو مما كني به عن العاهات، كالبصير، وهو الأعمى.