وكان لقوم من العرب أيضًا في الجاهلية أديان غير عباده الأوثان.
فكانت اليهودية في حمير، وبني كنانة، وبلحرث بن كعب، وكندة.
وكانت النصرانية في ربيعة وغسان، وبعض قضاعة.
وكانت المجوسية في تميم، منهم زرارة بن عدس التميمي، وابنه حاجب بن زرارة، وكان تزوج بنته، ومنهم الأقرع بن حابس، وكان مجوسيًا، والأسود جد وكيع بن حسان، كان مجوسيًا.
وكانت الزندقة في قريش، أخذوها من الحيرة.
المذاهب
وسنذكر في هذا الموضع جملة من عيون المذاهب، مختصرة تكون سببًا لنظر الناظر وتذكرة، ونقتصر منها على المذاهب المشهورة، والمقالات المأثورة، ونسند كل مذهب منها إلى أول من ابتدعه، وسنه لمن بعده وشرعه.
ونقتصر على أئمة الأديان وأربابها، ومصنفي الكتب وأصحابها، ولا نتعدى الأصول إلى الفروع، ولا نذكر التابع اكتفاء بذكر المتبوع، ونبين اختلاف المختلفين من الأنام، في معرفة المعبود والإمام، فما اختلافهم في سوى هذين الوجهين، فاختصرناه خوفًا أن يطول به الكتاب، لو ذكرناه، والله الموفق للصواب، والمسدد لما يرضيه من العمل في جميع الأسباب.
اعلم أن الناس اختلفوا في معرفة الصانع، فقال بعضهم: العلم محدث، لما فيه من دلائل الحديث، من التأليف والتصوير، والحركة والسكون، وذلك دليل على أن له صانعًا قديمًا بخلافه.