عندما يصل هوميروس إلى نهاية وحدة ما، مثلما في هذا الحال، عادة ما يقدم «مشهد اجتماع في السماء» ليتمكن من تحريك الأحداث ثانية. فالاجتماع الإلهي، هو مشهد نمطي، وأداة من أدوات السرد.
ومن المزح المستمرة عن الحياة في السماء التذمر المزعج من قبل الإلهات، وبخاصة هيرا وأثينا، من زيوس وحاجة زيوس إلى تذكير الإلهات بانخفاض مرتبتهن. ويذكرنه بمنزلته، هو أيضا، وفي هذه الحالة يذكرنه بحقيقة أن مينلاوس انتصر في المبارزة. ويرين أنه بسبب أن هيلين لم تكن ستعود، على أية حال، إلى الآخيين، فلا بد أن يبدأ القتال مجددا.
تفد أثينا متخفية إلى صفوف المقاتلين وتشجع الطروادي بانداروس على خرق الهدنة المقدسة برمية قوس مختلسة. ويؤخذ مينلاوس، الذي أصيب إصابة سطحية جدا، لتلقي الرعاية الطبية بينما يواصل هوميروس تعطيل اندلاع الحرب الشاملة بقائمة ثانية من أسماء المقاتلين الآخيين، تلك التي تعرف باسم «تعبئة الحشد».
يمشي أجاممنون ببطء يستعرض صف القوات ويستجمع قوى الأبطال واحدا تلو الآخر، مبلورا نصائحه بتفصيلات من حياتهم وخلفياتهم. فيبدأ أولا بإيدومينيوس، زعيم الكريتيين؛ ثم «الأياسين» (من الجائز أنه في هذا الموضع يقصد أياس ملك سلاميس وأخاه غير الشقيق توسر)؛ ثم نيستور، زعيم البيلوسيين؛ ومينيسثيوس، زعيم الأثينيين. لسبب ما يختص أجاممنون بالتقريع أوديسيوس الإيثاكي، الذي يكبح جماح نفسه، وديوميديس الأرجوسي، وهو ما يسمح لهوميروس بالاستطراد بشأن توديوس والد ديوميديس، الذي مات في الحرب مع مدينة ثيفا (طيبة). إن هوميروس يستخرج من مخزون من القصص عن تلك الحرب العظيمة الأخرى التي نشبت قبل جيل. وينشئ تحدي أجاممنون لبسالة ديوميديس أول سلسلة كبيرة من مشاهد قتال، تتمحور حول مآثر ديوميديس.
ثمة أنماط متعددة تحكم وصف هوميروس للقتال. ويبدو أنه لا توجد وحدات منظمة، مثلما كان يوجد في الحروب التقليدية، وإنما يقاتل الأبطال بمفردهم أو بمساندة عرضية من رفاق لهم. وهذا النوع من أساليب القتال هو أساس انشغال القصيدة بفكرة السؤدد، وهي مكافأة تأتي لمقاتل منفرد عندما يكون مظفرا، وليس لفرقة أو فيلق أو سرية أو كتيبة. فالبطل هو من يقتل وهو الذي يتلقى التشريف. ويطلق على تتابع المشاهد التي تمجد بطلا ما باليونانية اسم
aristeia
وتعني «لحظة الامتياز».
كيف يصف المرء عنف الحرب وفظاعتها؟ وكيف ينقل اضطراب الحرب، وهولها، وشدتها إلا عبر وصف تصويري نابض بالحياة للعنف المفرط؟
فاقترب منه ابن فيليوس، الشهير برمحه، وضربه برأس رمح حاد على وتر رأسه، فمرق البرونز مباشرة من بين أسنانه ليقطع لسانه من جذره. فسقط في التراب وهو يعض على البرونز البارد بأسنانه. (الإلياذة، 5، 72-75)
لا أحد يهتم إذا ما سقطت جمهرة من الجنود التافهين المجهولين على الأرض؛ لذا عادة ما يتوقف هوميروس للحظة، مع موت كل رجل، ليخبرنا بمعلومات كافية عنه حتى نشعر بالأسى لموته. وهكذا مات، على سبيل المثال، فيريكلوس ابن تكتون الطروادي (الصانع)، ابن هارمون (الذي يجمع الأشياء معا). كان تكتون قد بنى السفن التي أبحر بها باريس إلى إسبرطة، بيد أنه بقيامه بذلك كان يصنع حزنه هو:
Shafi da ba'a sani ba