Hulal Sundusiyya
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية (الجزء الأول)
Nau'ikan
La basse Navarre
وسول
Soule
ومساحة هذه المقاطعات الثلاث هي ستة آلاف كيلو متر مربع. فأما المقاطعات التي يسكنونها في أسبانية فقد تقدم ذكرها. وهي جزء من ثلاثين من مساحة الجزيرة الأيبيرية بحسب تعريف اليزي «ركلوس» الجغرافي الشهير
Lisée Reculs
وبلادهم فيها قابلية زراعية، وفيها معادن كثيرة كالقصدير والرصاص والحديد ولكنهم من جهة الزراعة لم يكونوا ممن بلغ شأوا عاليا. ومن الباشكونس مهاجرون كثيرون إلى أميركة كل سنة، فلهذا عددهم يقل في بلادهم الأصلية يوما فيوما.
وقد فحص الأطباء مثل الدكتور بروكا والدكتور فالسكو من مجريط جماجم الباشكونس من سبعين سنة، وأخذوا منها عددا كبيرا من مقابر تلك البلاد، كما أنهم ميزوا جماجم الأحياء، فوجدوا أن هذه الأمة فيها نوعان من الجماجم، منها النوع الذي يزيد طوله على عرضه بنحو الربع، ومنها الذي يتساوى طوله بعرضه. ويقال عن أخلاق الباشكونس أنهم كثيرو الخيالات، سريعو الانفعالات، وأن عندهم خرافات قديمة لم يتخلصوا منها حتى الآن، ولكن فطرتهم الأصلية مبنية على الاستقامة، وعندهم حسن معاشرة ومخالقة، إلا أنهم بطاشون عند الغضب، ومع أن الرصانة غالبة على طباعهم، فإنهم يحبون الألعاب، ويتلذذون بالمآكل والمشارب وحسن الوفادة، وإكرام الضيف عندهم مما لا يفوقهم فيه أحد. ونساؤهم حلائل أمينات، وأمهات مربيات، إلا أن التدين عندهن بالغ درجة الوسواس، لا سيما عند البنات اللواتي يئسن من المحيض، وكثيرا ما ينتهي أمر العانس من هؤلاء بالجنون. والباشكونسي بطبيعته ذكي الفؤاد، شهم، عزيز النفس، صعب المقادة، وإذا تعلم وتهذب ففيه قابلية كبيرة للترقي، أما خرافاتهم القديمة فمنها أن الإنسان إذا رأى امرأة يوم الاثنين تحت نافذة بيته ففي ذلك الأسبوع يحصل له بلاء، وإذا صاح الديك في أول الليل فيكون هذا الصياح علامة على كون الديك أحس بمرور الساحرات وهو خطر يتلافونه بأخذ قبضة من الملح وذرها في أرض البيت ، والمتزوج يوم عرسه يجتهد أن يمسك بذيل من ثوب زوجته ويضعه تحت ركبته حتى يكون فيما بعد هو السيد في البيت، وكان للباشكونس اعتقاد عظيم بالسحر، وكانت السحرة عندهم في كل مكان، وكانت لهم اجتماعات يتداعون إليها، ويعتقدون أن هؤلاء السحرة لهم علاقات مع الشيطان وأنهم يدفعون شره، ولكن هذه الخرافات قد بدأت تضمحل شيئا فشيئا.
حصن بوترون في بيلباو من بلاد الباشنكس.
وقد كان للباشكونس دور مهم في حروب استرداد الأندلس من أيدي المسلمين وبهذا السبب تميزت بينهم عائلات كثيرة، ورأست وعزت وبزت، وبتوالي الزمن صارت نبيلة. ففي قشتالة وليون الملك هو المالك لجميع الأرض، أما في نبارة، حيث مواطن الباشكونس، فالملك يشاركه في ملك الأراضي هؤلاء النبلاء الذين ساعدوه على طرد المسلمين، ولهذا عندهم هناك ثلاث طبقات: النبلاء، والعامة، والطبقة المتوسطة بينهما. وفي «ألبه» الأهالي ينقسمون إلى نبلاء وإلى عامة، وذلك لأن منهم من حارب المسلمين، ومنهم من خضع لهم، فالذين خضعوا لهم هم المعدودون من صنف العامة.
ولهذا حصل التمايز بينهما، أما في «بسقاية» و«غويبوسقوه» و«لابورد» حيث لم يتمكن المسلمون، ولم تكن لهم ولاية، فجميع الأمة معدودة من النبلاء، لأنه ليس فيها من أسلم، ولا من خضع للإسلام. والنبلة في هذه المقاطعات يقال لها نبالة أرض، لا نبالة دم، والفرق بينهما أن الذين أخرجوا المسلمين بالحرب صارت لهم حقوق متأثلة، واستولوا على الأراضي التي كانت صارت إلى العرب، وأقاموا فيها أكارين من عبيدهم وجنودهم، فصار هؤلاء بكرور الأيام عائلات نبيلة ذوات إقطاع، وأما نبلاء الأرض فهم الذين توارثوا أراضيهم من القديم، وحفطوها خلفا عن سلف، لأنه لم يقع عليها فتح، وأما القوانين والأعراف التي يمشي الباشكونس عليها فهي عبارة عن عادات واصطلاحات قديمة مختلطة بقوانين جديدة ولكل ناحية عادات تختلف عن غيرها، وأكثرها يدور حول الامتيازات التي نالها بعض الأهالي، وتملكوا بها الأراضي في حروبهم مع العرب. وهذا هو خلاصة ما يقال عن الباشكنس، إحدى الأمم الأيبيرية وأقدمها، ونزيد عليه أن باشكنس فرنسا وباشكنس أسبانية عقدوا سنة 1902 مؤتمرا في «فونتارابية» سموه مؤتمر اتحاد الباشكنس. (3) عود إلى ليون وقشتالة
Shafi da ba'a sani ba