99

Hujjat Allah Baligha

حجة الله البالغة

Editsa

السيد سابق

Mai Buga Littafi

دار الجيل

Lambar Fassara

الأولى

Shekarar Bugawa

سنة الطبع

Inda aka buga

بيروت - لبنان

﴿فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾
وَأَشد من ذَلِك أَن يعفر وَجهه الَّذِي هُوَ أشرف أَعْضَائِهِ وَمجمع حواسه بَين يَدَيْهِ، فَتلك التعظيمات الثَّلَاثَة الفعلية شائعة فِي طوائف الْبشر لَا يزالون يفعلونها فِي صلواتهم وَعند مُلُوكهمْ وأمرائهم، وَأحسن الصَّلَاة مَا كَانَ جَامعا بَين الأوضاع الثَّلَاثَة مترقيا من الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى؛ ليحصل الترقي فِي استشعار الخضوع والتذلل، وَفِي الترقي من الْفَائِدَة مَا لَيْسَ فِي أَفْرَاد التَّعْظِيم الْأَقْصَى، وَلَا فِي الانحطاط من الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى.
وَإِنَّمَا جعلت الصَّلَاة أم الْأَعْمَال المقربة دون الْفِكر فِي عَظمَة الله، وَدون الذّكر الدَّائِم؛ لِأَن الْفِكر الصَّحِيح فِيهَا لَا يَتَأَتَّى إِلَّا من قوم عالية نُفُوسهم، وَقَلِيل مَا هم، وَسوى أُولَئِكَ لَو خَاضُوا فِيهِ تبلدوا، وأبطلوا
رَأس مَالهم فضلا عَن فَائِدَة أُخْرَى، وَالذكر بِدُونِ أَن يشرحه ويعضده عمل تعظيمي يعمله بجوارحه، ويعنوا فِي آدابها. لقلقَة خَالِيَة عَن الْفَائِدَة فِي حق الاكثرين.
أما الصَّلَاة فَهِيَ المعجون الْمركب من الْفِكر المصروف تِلْقَاء عَظمَة الله بِالْقَصْدِ الثَّانِي، والالتفات التبعي المتأتي من كل وَاحِد، وَلَا حجر لصَاحب استعداد الْخَوْض فِي لجة الشُّهُود أَن يَخُوض، بل ذَلِك مُنَبّه لَهُ أتم تَنْبِيه، وَمن الْأَدْعِيَة المبينة إخلاص عمله لله وتوجيه وَجهه تِلْقَاء الله وَقصر الِاسْتِعَانَة فِي الله، وَمن أَفعَال تعظيمية كالسجود وَالرُّكُوع يصير كل وَاحِد عضد الآخر ومكمله والمنبه عَلَيْهِ، فَصَارَت نافعة لعامة النَّاس وخاصتهم، تريافا قوى الْأَثر ليَكُون لكل إِنْسَان مِنْهُ مَا استوجبه أصل استعداده، وَالصَّلَاة مِعْرَاج الْمُؤمن معدة للتجليات الأخروية، وَهُوَ قَوْله ﷺ: " إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم فَإِذا اسْتَطَعْتُم أَلا تغلبُوا على صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا فافعلوا " وَسبب عَظِيم لمحبة الله وَرَحمته وَهُوَ قَوْله ﷺ. " أَعنِي على نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود " وحكايته تَعَالَى عَن أهل النَّار
﴿وَلم نك من الْمُصَلِّين﴾
وَإِذا تمكنت من العَبْد اضمحل فِي نور الله، وكفرت عَنهُ خطاياه

1 / 138