History of Literary Criticism Among the Arabs
تاريخ النقد الأدبي عند العرب
Mai Buga Littafi
دار الثقافة
Lambar Fassara
الرابعة
Shekarar Bugawa
١٩٨٣
Inda aka buga
بيروت - لبنان
Nau'ikan
لك الشعر؟ أمن اجل أن عندك خزانة كتب تشتمل على عدة من دواوين الشعراء وانك ربما قلبت ذلك وتصفحته أو حفظت القصيدة والخمسين منه؟ فان كان ذلك هو الذي قوى ظنك، ومكن ثقتك بمعرفتك فلما لا تدعي المعرفة بثياب بدنك ورحل بيتك ونفقتك، فإنك دائمًا تستعمل ذلك وتستمتع به، ولا تخلو من ملابسته كما تخلو في كثير من الأوقات من ملابسة الشعر ودراسته وإنشاده؟. ثم أني أقول بعد ذلك: لعلك - أكرمك الله - اغتررت بان شارفت شيئًا من تقسيمات المنطق أو جمل من الكلام والجدل، أو علمت أبوابًا من الحلال والحرام، أو حفظت صدرًا من اللغة، أو أطلعت على بعض مقاييس العربية، وإنك لما أخذت بطرف نوع من هذه الأنواع بمعانات ومزاولة ومتصل عناية فتوجهت فيه وسهرت. ظننت ان كل ما لم تلابسه من العلوم ولم تزاوله يجري ذلك المجرى؟. " (١) ولذلك يشكو الآمدي - كما شكا الصولي - من كثرة المدعين للمعرفة بعلم الشعر؛ وان الناس في العادة يرجعون في شئون الخيل والنقد والسلاح وما أشبه إلى العالمين بهذه الأمور، إلا في الشعر فانهم يبادرون إلى القول فيه وهم لا يحسنون، مع أن التمييز بين بيت وبيت - وكلاهما جميل الموقع - يحتاج إلى عالم بالصناعة، مثلما يحتاج من يميز بين فرسين فيهما علامات العتق والنجابة أو بين جاريتين متقاربتين في الوصف سليمتين من كل عيب. وإذا كان الناس يسلمون الحكم في كل صناعة لأهلها فمن الواجب ألا ينازعوا الناقد في حكم أصدره. ذلك لأنه مهيأ لذلك بالطبيعة أولًا وبكثرة النظر في الشعر والأرتياض له وطول الملابسة فيه. ولكن كيف يعرف المرء أنه قد اصبح ناقدًا يحق له إصدار أحكام نقدية؟ هنا يحدد الآمدي هذا اللون من الامتحان: " وبعد فأني أدلك على ما ينتهي بك إلى البصيرة والعلم بأمر نفسك في معرفتك بهذه الصناعة او الجهل بها، وهو ان تنظر ما أجمع عليه الأئمة في علم الشعر من تفضيل بعض الشعراء على بعض، فان عرفت علة
(١) الموازنة: ٣٩٥ - ٣٩٦.
1 / 156