Dokin Kore Ya Mutu a Kan Titunan Asphalt
الحصان الأخضر يموت على شوارع الأسفلت
Nau'ikan
ستضحك في سرك أو تفلت الضحكة منك، ربما قلت له: لكنه مات يا ولي الله، مات من أربعة وعشرين قرنا!
ربما غضب وثار وجلجل صوته: ذو القرنين لا يموت يا ولدي، ذو القرنين حي ببركة الحي الذي لا يموت، إنه يظهر في آخر الزمان أو يظهر واحد من صلبه يمحو الكفرة؛ أنسيت أنني كنت وزيره ومدبر ملكه وقائد جيشه الذي أقام السد حول يأجوج ومأجوج؟
ستبتهل إليه أن يصف لك حربه الرهيبة مع الكفار، وسيشخص إلى السماء من جديد، ويتمتم بدعواته الصالحات، ويتخلل بأصابعه الشريفة لحيته المباركة قبل أن يقول: ما زلت أذكر هذا يا ولدي وأراه أمامي كما أراك! ما زلت أذكر جيشه الجرار من ألف ألف فارس وأربعمائة ألف، يقهرون أمة أمة، يأخذون أرضا أرضا، يجتازون الجبال الشم ويفتحون الأرض المبسوطة، يقتحمون الجزائر التي تزاور عنها الشمس عند طلوعها، يخترقون بحد السيف قوما وجوههم كوجوه القرود والخنازير.
سرت يا ولدي بجيشه العظيم حتى بلغنا مغرب الشمس، أحطنا بهم من كل جانب، سلط الله عليهم ظلمة شديدة بغبار عاصف، دخل الغبار والظلام في أفواههم وآذانهم، فهلك منهم قوم كثير بأمر الله.
ستسأل من جديد: وما حكاية السد يا مولاي؟ ما حكاية يأجوج ومأجوج؟ سيقول لك والحماس يشع من عينيه المباركتين: كان ارتفاعه يا ولدي ستمائة ذراع وعرضه ثلاثمائة ذراع، أقمناه بأمر الله من معدن الحديد وصفائح النحاس، البصر لم يصل إلى مداه، فوقه شرفات من الحديد؛ في كل شرفة قرنان، في وسطه باب له درفتان؛ عرض كل درفة منهما خمسون ذراعا، وعلى الباب قفل طوله سبع أذرع، وله مفتاح طوله ذراع معلق في سلسلة طولها ثماني أذرع، وعتبته عرضها عشر أذرع، وطولها مائة ذراع. للسد حارس طوله عشر أذرع، يركب كل يوم ومعه عشرون فارسا بأيديهم مرزبات من الحديد، فيضربون على ذلك القفل ثلاث ضربات، ثم يصغون بآذانهم، فيسمعون دويا كدوي النحل، فيعلم يأجوج ومأجوج أن هناك حراسا وحفظة خلف الباب!
وتعود فتسأل: ومن هؤلاء الذين يعيشون خلفه يا مولاي؟ فيجيبك مؤكدا: الكفرة يا ولدي، إنهم كالنحل؛ منهم من طوله مائة وعشرون ذراعا، ومنهم من طوله وعرضه سواء يأكل الإنسان والوحش ومن مات منهم أكلوه!
ويغلبك السؤال مرة أخرى فتقول: وهل يبقون هناك يا ولي الله أو يهدمون السد أو يخاتلون الحراس؟
ويجيبك ولي الله: بل لا يخرجون منه إلا في آخر الزمان، إنهم يلعقون السد بألسنتهم كل يوم، حتى يروا منه شعاع الشمس إذا غربت، ويقولون لأنفسهم: غدا نفتحه. لكنهم يجدونه في اليوم التالي كما كان في الشدة والغلظ، وعندما تقوم الساعة ينام الحراس، فيجدونه مفتوحا ويخرجون على الناس ويسبحون في الأرض، ويأكلون الإنس والوحوش والأشجار، ويشربون الأنهار والبحار؛ حتى يرسل الله عليهم الريح التي أهلك بها قوم عاد، كما يرسل عليهم طيورا سودا ذات أعناق سوداء تلتقطهم وتلقيهم في البحر!
ستهتف: قامت الساعة يا مولاي! سبحوا في الأرض، أكلوا الأطفال والأشجار، أغرقوا السدود فلم توقفهم الريح، نهشوا اللحم فلم تلتقطهم الطيور السوداء ذات الأعناق السوداء.
ستراه يهز حصانه الأخضر، ويخرج سيفه من جرابه ويشرعه في الهواء، ويصيح: تعال يا ولدي نحارب يأجوج ومأجوج! تعال نغلبهم بأمر الله! وتتلفت حولك فلا تجد الجحفل الجرار، وتتحس نفسك فتراك وحيدا تنتفض من البرد تحت أعين النجوم، ويأتيك صوته الأجش العميق: هيا بنا يا عبد الله. هيا بنا يا من جئت من صلب ذي القرنين!
Shafi da ba'a sani ba