791

Hilyat Bashar

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

Editsa

محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية

Mai Buga Littafi

دار صادر

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Inda aka buga

بيروت

Yankuna
Suriya
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
فكانت ثبته وتقول له كلامًا يقوى به قلبه كما هو موضح في كتب الحديث، فإذا كان النبي ﷺ لم يعلم بأنه رسول الله ﷺ إلا بعد ظهور جبريل ﵇ له، وقوله: " اقرأ باسم ربك " فبالأولى أن المهدي المنتظر لا يعلم بأنه المهدي المنتظر إلا بعد إرادة الله إظهاره، ولذلك يمتنع من البيعة حتى يتهدد بالقتل ويبايع مكرهًا، فهذا هو سر قوله ﷺ يصلحه الله في ليلته ليعلم من ذلك أنه لم يعلم أنه المهدي إلا وقت إرادة الله إظهاره، فكل من يدعي أنه هو المهدي المنتظر ويطلب البيعة لنفسه أو يقاتل الناس لتحصيلها فهو مخالف لما صرحت به أحاديث النبي ﷺ.
وقد ادعى هذه الدعوى كثيرون فيما تقدم من الأزمان ولم تثبت دعواهم، وكان لهم مع الخلفاء وقائع وحروب مذكورة في التواريخ، وقد جمعت أسماؤهم ووقائعهم باختصار في رسالة مستقلة، ليعلم من وقف عليها أن كل من ادعى هذه الدعوى لا تتم له إلا إذا جاءت على طبق ما أخبر به النبي ﷺ، لأنه الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى.
وقد ذكر العلامة ابن خلدون في تاريخه كلامًا فيه فوائد تعلق بهذا البحث، فلنذكر ملخص ذلك تتميمًا للفائدة، وحاصل ذلك أن الذين يدعون هذه الدعوى إما أن يكونوا موسوسين أو مجانين فلا علاج لهم إلا التنكيل بالقتل والضرب إن أحدثوا فتنة، وإلا يسخر بهم وتذاع السخرية بهم، والصفع في الطرق أو الأسواق، وإما أن يكونوا من طالبي الرياسة والملك فيجعلون هذه الدعوى وسيلة لذلك ويغفلون عما ينالهم من الهلكة وإسراع الهلاك والقتل من الملوك والسلاطين عند إحداثهم فتنة بهذه الدعوى، وقد يكون بعض من ادعى هذه الدعوى من الصالحين ويريد إظهار الحق ويتخيل له أنه هو المهدي، فيخطئ ظنه ولا يعرف ما يلزمه وما يحتاج إليه في إقامة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،

1 / 810