الخرائد وتصانيف أبهى من القلائد، حلى بها من الزمان جيدًا عاطلًا، وأرسل بها غمام الإحسان هاطلًا، ووضعها في فنون مختلفة وأنواع، وأقطعها ما شاء من إتقان وإبداع، واستوى من الأدب على أعلاه، وخاض لجوده حتى وصل إلى منتهاه، فلا غرو أنه قطب مدار العلوم، وفلك إشراق المنطوق والمفهوم، وإرشاد طريق الهدى، وميدان الحلم والندى، ولد سنة ألف ومائتين وثمان وأربعين ونشأ في حجر والده، وما زال من حين صباه مكبًا على الطلب حتى أولاه من الفضل ما أولاه، دعاه منصب القضاء لهامهه تاجا، ورعاه لكل فضيلة سبيلًا ومنهاجا، وفي سنة ألف وثلاثمائة وأربع في محرم الحرام، زاد الشام فضلًا بتشريفه متقلدًا بقلادة القضاء العام، فاعترف بفضله الأفاضل، وأقروا اتصافه بأنواع الفضائل.
وله من التآليف الحسنة، والتصانيف المستحسنة، شرح الرائية، في الحضرة الطائية، وشرح البرهان في المنطق، وله التفسير المسمى بفتح الرحمن بتفسير القرآن، كتب فيه مجلدين إلى سورة الأنعام، أحسن الله له البدء والختام، وله كتب أخر ورسائل، تدل على أنه من أجل ذوي الفضائل والفواضل، وحينما اطلعت على تفسيره، وأمعنت النظر والفكر في معاني تقريره، وجدته التفسير الوحيد، يحق له أن يكون من منظوم التفاسير بيت القصيد، وقد كتب عليه تقريظًا أئمة عظام، وسادات كرام، وكنت فهمت من تلويح مؤلفه، ومنمقه ومصنفه، أن أكون داخلًا في عدادهم وإن كنت أحقر إنسان محسوب من آحادهم، فامتثلت الأمر وكتبت، وعلى الله توكلت: بسم الله الرحمن الرحيم، حمدًا لمن سرح عيون القلوب، في رياض رياحين الغيوب، وكشف عن محيا مخدرات معاني القرآن، حجاب الستر حتى برزت للشهود والعيان، فتجلت لها من مكنون الخيام عرائسها،