Labari da Abin da ke Ciki
الحكاية وما فيها: السرد (مبادئ وأسرار وتمارين)
Nau'ikan
تعرف - من خبرتك كقارئ - أن الحوار في القصة والرواية لا يكتب كما تكتب سطور النثر الأخرى من وصف وسرد للأحداث، وأنه لا بد من تمييزه بطريقة ما؛ لتنبيه القارئ إلى أن هذا هو نص كلام الشخصية. هذا التمييز هو الهدف الأساسي البسيط، مهما تنوعت آلياته بين الكتاب؛ لأن منهم من يضع جمل الحوار بين قوسي تنصيص صغيرين، مثل:
قالت: «صباح الخير يا معلم.»
ومنهم كذلك من يستغني عن هذين القوسين ويكتفي بوضع جملة القول على سطر بمفردها بعد شرطة صغيرة، مثل:
قال لها: - كيف وصلت بهذه السرعة؟
ومهما كانت الطريقة التي تختارها فالمهم هو التمييز. ومع ذلك، فثمة اعتبارات شكلية يجب عدم تجاهلها، فإذا وردت جملة حوار جديدة لشخصية أخرى، فيجب أن تبدأ بها فقرة جديدة، ولا تكملها على نفس السطر، مثل:
سأل ابنه: «أين كنت طوال هذا الوقت؟»
فأجاب: «هذه حكاية طويلة.»
وحتى هذه القاعدة المسلم بها، ستجد أن بعض الكتاب يتجاهلونها تماما، والمثال الأشهر والأشد تطرفا على ذلك هو الروائي البرتغالي صاحب نوبل «جوزيه ساراماجو»، الذي لا يميز جمل الحوار بأي طريقة، ولا يبدأ جملة الحوار الجديدة بفقرة جديدة، وغالبا يتجنب حتى الإشارة إلى المتحدث بين الشخصيات، ولعله يتعمد ذلك لشحذ انتباه القارئ، أو لعدم اقتناعه بانفصال الحوار عن مجرى السرد انفصالا حقيقيا . وأيا كان مقصده، فإن هذا مثال شديد التطرف على تجاهل آليات تمييز الحوار كما أشرنا، لن تصادفه إلا لدى ساراماجو، ومقلديه بالطبع.
هناك كتاب يحرصون على إيراد فعل القول «قال، قلت» مع كل جملة حوار تقريبا، مع تنويعات بسيطة عليه، من قبيل: سألت، أجاب ... إلى آخره، غير أنك لست ملزما بتكرار فعل القول في كل مرة؛ فالقارئ يدرك هذا تلقائيا. وثمة ولع آخر في التنويع الشديد على أفعال القول؛ فيميل البعض إلى وضع فعل جديد مع كل جملة قول تقريبا، من عينة: هتف، همس، صاح، أعلن، صرح ... وإذا كان استخدام مثل تلك الأفعال لا غنى عنه أحيانا، لتمييز طريقة القول والانفعال، فإن الإفراط فيها يفقدها قوتها وقيمتها، ويجعل القارئ يمر عليها دون اكتراث، وكثيرا ما تكون عقبة تشتت الانتباه بعيدا عن جملة القول ذاتها؛ لذا ينصح أغلب الكتاب بتجنبها، والحد من تكرار فعل القول نفسه إلى أضيق الحدود.
من الضروري في بعض الأحيان وصف طريقة النطق بجملة ما؛ أي اللجوء إلى استخدام الحال، على طريقة: «قال مغتاظا أو مهتاجا»، أو اللجوء إلى شبه جملة: «همست في حنان أو في دلال ... إلى آخره»، غير أن الإفراط في اللجوء لتلك الوسائل - شأن أي إفراط - يجلب نتيجة عكسية. وينصح كتاب كثيرون بتجنب الأحوال الملحقة بفعل القول تماما؛ ربما ليتفاعل القارئ بحرية كاملة مع الحوار، ويضفي عليه بنفسه النبرة التي يتخيل أنها الأنسب له، دون وقوف السارد حائلا دون ذلك. وعند كتاب المسرح مثلا - ولعل قراءة أهم المسرحيات في المدارس المختلفة خير درس لكتابة حوار نشط وفعال في القصة والرواية - هناك مدرستان أساسيتان في هذا؛ فالبعض يميل لأن يحدد طريقة ونبرة كل جملة تنطق بها شخصياته تقريبا، وآخرون يميلون للعكس، تاركين مهمة إضفاء النبرة لاجتهاد الممثلين والمخرجين عند تنفيذ المسرحية. والقرار لك في نهاية الأمر، غير أن النصيحة التي لا بد منها هي أن تترك الباب مواربا لخيال القارئ وتفاعله، وألا تفرط في التدخل عند كتابة الحوار.
Shafi da ba'a sani ba